طوابير البقاء في غزة.. رحلة الاستنزاف اليومي لأعمار النازحين
يواجه النازحون في قطاع غزة واقعا معيشيا قاسيا حيث باتت طوابير الانتظار هي المحور الرئيسي للحياة اليومية. كشف مراقبون أن المواطنين يقضون ساعات طويلة من يومهم للحصول على احتياجاتهم الأساسية من الماء والغذاء والدواء في مشهد يعكس حجم المعاناة المستمرة. أوضح أيمن نور وهو شاب نازح في مخيم مقام على ارض جامعة الاقصى ان يومه يبدأ قبل الفجر في محاولة يائسة لتأمين قطرات الماء. مبينا ان جراحه واصابته السابقة لم تمنعه من تحمل مشقة الوقوف لساعات طويلة لتوفير احتياجات عائلته الكبيرة.
اضاف أيمن ان معاناته تتضاعف مع المسؤوليات الملقاة على عاتقه تجاه اقاربه المصابين. موضحا ان الاصطفاف في الطوابير اصبح يبتلع عمره بالكامل دون وجود افق للتحسن. كشفت الاحصائيات ان القطاع يحتاج يوميا الى كميات ضخمة من الدقيق لا يدخل منها سوى النصف تقريبا. اضافة الى تضرر شبكات المياه بشكل كبير مما يفاقم ازمة الامن المائي التي تعاني منها نسبة كبيرة من الاسر.
اظهرت شهادات الاطفال في المخيمات ان الطفولة في غزة تحولت الى مهمة شاقة. قال الطفل امير حمدي البالغ من العمر ثلاثة عشر عاما انه يقضي معظم نهاره متنقلا بين طوابير الخبز والمياه. واضافت والدته ان اطفالها يضطرون لتحمل اعباء تفوق طاقتهم الجسدية هربا من العوز. مبينة ان البحر اصبح المتنفس الوحيد لهم رغم مخاطر التلوث.
أكدت الاخصائية النفسية عواطف محيسن ان هذه الضغوط تؤدي الى تآكل الصحة النفسية لدى الاطفال والبالغين. موضحة ان فقدان الامان والسيطرة على الحياة اليومية يولد اضطرابات نفسية مزمنة. اضافت ان الكثير من الاطفال يعانون من اعراض صدمة حادة نتيجة غياب الاستقرار وتلاشي البيئة التعليمية التي كانت تشكل جزءا اساسيا من حياتهم.
كشف الخبير الاقتصادي احمد ابو قمر ان الطوابير ليست مجرد تجمعات للحصول على السلع بل هي جزء من استراتيجية استنزاف ممنهجة. موضحا ان الوقت الذي يضيعه المواطن في هذه الطوابير يمثل خسارة اقتصادية فادحة. واضاف ان تعمد تقنين السلع يعيد انتاج مشهد الطابور باستمرار مما يدفع الناس الى حالة من العجز المكتسب. مبينا ان الاقتصاد المحلي شهد انكماشا حادا جعل من تأمين ابسط مقومات العيش معركة يومية تستنزف طاقات المجتمع وقدرته على الصمود.
