الولايات المتحدة تزيح قطر وتستحوذ على حصة سوقية كبرى في صادرات الغاز المسال
كشفت تقارير اقتصادية حديثة عن تحولات جذرية في خارطة تجارة الطاقة العالمية، حيث نجحت الولايات المتحدة في تعزيز هيمنتها على أسواق الغاز المسال، مستغلة الفجوة السعرية الكبيرة التي وصلت إلى مستويات قياسية بلغت 12 ضعفا بين الأسواق الامريكية من جهة، والأسواق الاوروبية والآسيوية من جهة اخرى. وأظهرت البيانات أن واشنطن تمكنت من استقطاب شريحة واسعة من العملاء الدوليين الذين كانوا يعتمدون بشكل رئيسي على الإمدادات القطرية، مستفيدة من الطفرة الجيولوجية وثورة الغاز الصخري التي منحتها ميزة تنافسية كبرى.
وأوضح خبراء في قطاع الطاقة أن المستهلكين في الولايات المتحدة وكندا نجوا من التبعات الاقتصادية للاضطرابات الجيوسياسية، بفضل انخفاض تكاليف الإنتاج التي سجلت مستويات متدنية لم تشهدها منذ عامين، حيث وصل سعر الغاز الامريكي إلى نحو 2.5 دولار لكل مليون وحدة حرارية، بينما سجلت كندا تكاليف أقل بنحو 1.5 دولار. وأضاف التقرير أن هذه المعادلة خلقت واقعا جديدا، حيث باتت الأسواق الاوروبية والآسيوية تتحمل العبء الأكبر من تداعيات تقلبات الإمدادات العالمية.
وبينت التحليلات أن التوجه نحو التخلي عن مصادر الطاقة الروسية وضع القارة الاوروبية في مأزق استراتيجي، مما دفع صناعاتها للبحث عن بدائل أعلى تكلفة وأقل استقرارا. وأشار مراقبون إلى أن هذا التحول لا يقتصر على فواتير المستهلكين المرتفعة، بل يمتد ليؤثر بشكل مباشر على القدرة التنافسية للصناعة الاوروبية في ظل بحثها المستمر عن تأمين احتياجاتها من الغاز المسال وسط منافسة شرسة تقودها الصادرات الامريكية المكثفة.
