صور الاقمار الاصطناعية توثق تحولات غزة العمرانية خلال سنوات الحرب
كشفت صور الاقمار الاصطناعية الحديثة عن تغيرات جذرية في الملامح العمرانية والجغرافية لقطاع غزة بعد مرور ثلاث سنوات من الحرب. وأظهرت البيانات البصرية أن النسيج العمراني في مختلف محافظات القطاع تعرض لعمليات تدمير واسعة النطاق لم تقتصر على هدم المباني السكنية بل امتدت لتشمل تغيير طبيعة الاراضي واستخداماتها.
واضاف تحليل متخصص استند الى صور ملتقطة في منتصف عام 2026 ان نحو 82 بالمئة من مباني القطاع تضررت بشكل مباشر. واوضح التقرير ان حجم الدمار طال قرابة 200 الف مبنى. حيث صنف اكثر من 134 الف مبنى منها كابنية مدمرة كليا. بينما اشارت البيانات الى ان التغيرات لم تتوقف عند الركام بل شملت استحداث نقاط عسكرية اسرائيلية وسواتر ترابية وطرق داخلية وخنادق في مناطق متنوعة.
وبينت الصور الفضائية ان محافظة شمال غزة شهدت تحولات حادة حيث حلت الفراغات والركام محل الكتل العمرانية المكتظة. واظهرت المتابعة الزمنية للمواقع العسكرية ان هناك اعمالا هندسية بدات في اواخر عام 2025 واكتملت في منتصف 2026. واكدت المعطيات ان قطاع التعليم كان من اكثر القطاعات تضررا. اذ خرجت عشرات المدارس والجامعات عن الخدمة بشكل كامل نتيجة القصف وعمليات التمركز العسكري.
وكشفت المقارنات في المنطقة الوسطى وخان يونس عن تمدد كبير في تجمعات الخيام والمآوي المؤقتة على حساب الاراضي الزراعية والمساحات المفتوحة. واظهرت الصور في خان يونس تحديدا اقامة نقاط عسكرية وابراج مراقبة فوق تلال ردمية. بينما وثق الباحثون في رفح اتساع نطاق المناطق التي فقدت هويتها العمرانية السابقة نتيجة كثافة الدمار التي طالت الاحياء السكنية والبنية التحتية التعليمية.
واشار المختصون الى ان اجمالي المنشآت التعليمية التي تعرضت للدمار او الضرر بلغ 529 منشاة حتى يونيو 2026. واكدوا ان هذه التغيرات الميدانية التي ترصدها الاقمار الاصطناعية تعكس واقعا معقدا من النزوح وتدمير المرافق الحيوية. مبينا ان هذه الصور تقدم سجلا بصريا يوثق حجم التحول المكاني الذي اصاب غزة وجعل من اعادة الاعمار تحديا مستقبليا كبيرا.
