فيلم نازا يثير زلزالاً سياسياً في إسرائيل ومطالبات رسمية بملاحقة صناعه
تصاعدت حدة التوتر داخل الاوساط السياسية والعسكرية في اسرائيل عقب النجاح الدولي الذي حققه الفيلم الوثائقي نازا وتتويجه بجائزة لجنة التحكيم الخاصة في مهرجان البندقية السينمائي الدولي. واظهرت التحركات الاخيرة حالة من الاستنفار الرسمي التي قادها رئيس اركان الجيش الاسرائيلي ايال زامير الذي وجه المدعي العسكري العام ببحث كافة الاجراءات القانونية الممكنة ضد صناع الفيلم.
واكد زامير في تصريحاته ان الفيلم يمثل محاولة متعمدة للمساس بشرعية الجيش الاسرائيلي والمساس بالدولة بشكل مباشر. واضاف ان المؤسسة العسكرية شكلت فريقا خاصا يضم خبراء دوليين ومحليين لمواجهة ما وصفها بالادعاءات الكاذبة والافتراءات الدموية التي تضمنها العمل الوثائقي.
وكشفت تقارير اعلامية عبرية ان اجتماعات عاجلة عقدت في مقر وزارة الدفاع الاسرائيلية الكرياه ضمت كبار القادة العسكريين والمسؤولين الاعلاميين. واوضح المشاركون في هذه الاجتماعات ان تجاهل الفيلم لم يعد خيارا مطروحا. حيث تقرر تكثيف الجهود الاعلامية عبر منصات التواصل الاجتماعي وتقديم رواية بديلة تعتمد على مقابلات مع ضباط وطيارين شاركوا في العمليات العسكرية بقطاع غزة.
واشار المتحدث باسم الجيش الاسرائيلي ايفي ديفرين الى ان الفيلم يعتمد على مواد مشوهة ومنفصلة عن الواقع. مبينا ان الجيش يلتزم بالقانون الدولي في كافة عملياته. وطالب صناع الفيلم بعرض النسخة الكاملة ليتسنى للجيش الرد عليها بشكل موضوعي ومفصل.
وفي سياق متصل. اعلن المجلس الاسرائيلي للافلام عن عقد اجتماع طارئ لمراجعة معايير اختيار الافلام التي تمثل اسرائيل في المحافل الدولية. واعتبر المجلس ان الفيلم تجاوز الخطوط الحمر واصفا اياه بانه تشهير خطير بحق الجنود الاسرائيليين.
وعلى الصعيد السياسي. طالب النائب تسيفي سوكوت بعقد جلسة خاصة في لجنة التعليم والثقافة والرياضة بالكنيست لمناقشة تداعيات الفيلم. بينما هدد وزير الثقافة ميكي زوهار بسحب الجنسية من المخرجين يوفال ابراهام وراشيل سور بتهمة الخيانة.
واظهرت التطورات الميدانية تضامنا واسعا مع مخرجي الفيلم حيث وقع اكثر من 200 سينمائي اسرائيلي على عريضة احتجاجية ترفض حملات التحريض ضد ابراهام وسور. واكد الموقعون ان الهجوم على الفيلم دون مشاهدته يعكس تدهورا خطيرا في الخطاب العام داخل المجتمع الاسرائيلي.
وكشف الفيلم الوثائقي الذي صور سرا على مدار ثلاث سنوات عن تفاصيل دقيقة حول استخدام انظمة الذكاء الاصطناعي في تحديد الاهداف. واوضح ان مصطلح نازا يستخدمه جهاز الاستخبارات العسكرية لتقدير اعداد الضحايا المدنيين قبل تنفيذ الغارات. كما تضمن الفيلم شهادات لجنود اكدوا استهداف منازل المدنيين واختراق هواتفهم الشخصية قبل لحظات من القصف.
