اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"

ترمسعيا في مواجهة التوسع الاستيطاني.. كيف تحول سكان البلدة الى محاصرين في منازلهم؟

{title}
أخبار دقيقة -

تتصاعد حدة التوتر في بلدة ترمسعيا شمال شرق رام الله، حيث يواجه السكان واقعا يوميا مريرا فرضته البؤر الاستيطانية الجديدة التي قطعت أوصال البلدة وحولت حياة الأهالي إلى حالة من الترقب والخوف الدائم. وأظهرت المتابعات الميدانية أن المستوطنين يمارسون استفزازات منظمة، تشمل اقتحامات متكررة للمنازل وتهديدات مباشرة، مما دفع العائلات إلى اتخاذ تدابير استثنائية لحماية ممتلكاتهم وأرواح أطفالهم.

قال عضو بلدية ترمسعيا ياسر علقم إن وجود المستوطنين المسلحين في سهل البلدة لم يعد مجرد مرور عابر، بل تحول إلى أداة لترهيب السكان. وأضاف موضحا أن هذه الاعتداءات تترافق أحيانا مع تحركات جيش الاحتلال، مما يمنع الفلسطينيين من الدفاع عن أنفسهم خشية تعرضهم للتصفية الميدانية أو الاعتقال الطويل. وبين علقم أن السنوات الأخيرة شهدت حصيلة ثقيلة من الانتهاكات، تضمنت إحراق عشرات المنازل وتدمير منشآت زراعية واقتلاع آلاف الأشجار المثمرة، مما عزل المزارعين عن مساحات شاسعة من أراضيهم.

كشفت المعطيات الميدانية أن العديد من المنازل في ترمسعيا، خاصة تلك التي يملكها مواطنون يحملون جنسيات أجنبية، أصبحت محاطة بالأسلاك الشائكة والأسيجة الحديدية كخيار أخير للحماية. وأوضح المواطن فارس ربيع أن السياج الذي وضعه حول منزله لا يوفر أمنا مطلقا، بل يمنح عائلته وقتا إضافيا لطلب المساعدة في حال تعرضهم لاقتحام مفاجئ، مشيرا إلى أن أطفاله يعيشون في حالة ذعر دائم تمنعهم من ممارسة حياتهم الطبيعية في ساحات منازلهم.

أظهرت الشهادات أن الاعتداءات تطال حتى المنازل الموثقة والقديمة، حيث يمارس المستوطنون ضغوطا ممنهجة لتهجير السكان. وذكر عبد الله أبو عواد أن محيط منزله تعرض لعمليات تخريب شملت شبكات المياه وخلايا الطاقة الشمسية، مؤكدا أن البؤر الرعوية تحولت من خيام بسيطة إلى مواقع دائمة تستنزف الموارد الطبيعية للبلدة. وأضاف أن المستوطنين يتبعون آلية تبادل أدوار مع قوات الجيش، حيث يبدأ المستوطن بالاعتداء ثم يتدخل الجيش لحماية المعتدي وقمع الأهالي تحت ذرائع أمنية.

أوضحت البيانات الرسمية لهيئة مقاومة الجدار والاستيطان أن محافظة رام الله والبيرة تتصدر قائمة المناطق الفلسطينية في حجم الاعتداءات التي ينفذها المستوطنون. وفي ظل هذا الواقع، يطالب سكان ترمسعيا، التي يغترب معظم أبنائها في الخارج، بتدخل دولي وفلسطيني عاجل لوقف سياسة التضييق التي تحول بلدتهم إلى سجن كبير محاط بالبوابات العسكرية والمستوطنات الجاثمة على أراضيهم.

تصميم و تطوير