استراتيجية سموتريتش لابتلاع الضفة الغربية.. كيف تحولت الاستيطان الى ماكينة بيروقراطية سريعة
كشفت المعطيات الميدانية والقرارات الادارية الاخيرة عن تحول نوعي في سياسة الاستيطان التي يقودها وزير المالية الاسرائيلي بتسلئيل سموتريتش في الضفة الغربية. وأظهرت التحليلات ان المشروع لم يعد مجرد توسع عمراني عشوائي بل اصبح منظومة مؤسساتية متكاملة تهدف الى فرض واقع ديموغرافي وجغرافي جديد عبر تقليص الزمن اللازم للمصادقة على المخططات الاستيطانية.
أوضح مراقبون ان سموتريتش نجح في نقل ملف الاستيطان من المسار العسكري البطيء الى منظومة مدنية خاضعة لنفوذه المباشر. واضاف ان هذه الخطوة مكنته من السيطرة على مفاصل التخطيط والبناء والاراضي. وبينت التقارير ان ما كان يستغرق سنوات من الاجراءات البيروقراطية اصبح اليوم ينجز في غضون اشهر قليلة. مما يسرع من وتيرة التهام الاراضي الفلسطينية.
كشفت حركة السلام الان ان جوهر هذه الاستراتيجية يكمن في تقليص الزمن. فكلما تسرعت الاجراءات الادارية اصبحت عملية التراجع عن التوسع الاستيطاني شبه مستحيلة. واشار التقرير الى ان هذه السياسة تشمل ايضا عمليات مسح الاراضي وتسجيلها واعلانها اراضي دولة. وهي خطوات استباقية تسبق وصول الجرافات وتثبت السيطرة القانونية على مساحات واسعة من الضفة الغربية.
أظهرت البيانات ان حكومة نتنياهو خصصت ميزانيات ضخمة لدعم هذا المشروع. حيث تم رصد مئات الملايين من الشواكل لشق الطرق الاستيطانية وتطوير البنية التحتية للمستوطنات والبؤر الرعوية التي شهدت توسعا كبيرا بنسبة تجاوزت 40% منذ تولي الحكومة الحالية مهامها. وذكرت المصادر ان هناك مخططات لاكثر من 40 الف وحدة سكنية جديدة قيد التنفيذ.
أضافت التقديرات ان عام 2026 شهد نقلة نوعية عبر بدء منظومة رقمية ومؤسساتية لتسوية الاراضي في المنطقة ج. واوضحت ان الهدف هو حسم ملكية الاراضي وتسجيلها رسميا لصالح اسرائيل بحلول عام 2030. مما يحول الاراضي من مناطق متنازع عليها الى املاك مسجلة قانونيا يصعب الطعن في ملكيتها دوليا.
قال خبراء في شؤون الاستيطان ان هذه العملية ليست مجرد اجراء قانوني فني. بل هي جزء لا يتجزأ من مشروع سياسي يهدف الى تقويض اي امكانية لقيام دولة فلسطينية في المستقبل. وبينت الوقائع ان سموتريتش استطاع تحويل ماكينة الاستيطان الى الة انتاج سريعة وممنهجة تعمل وفق جدول زمني صارم لفرض الحقائق على الارض قبل اي تحرك سياسي مضاد.
