اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"

الواقعية الهجومية وتفسير الصراع بين اسرائيل وحماس في الحرب اللامتماثلة

{title}
أخبار دقيقة -

كشفت دراسة اكاديمية حديثة عن ابعاد جديدة في فهم الصراع القائم بين اسرائيل وحركة حماس، موضحة ان الحرب لم تعد مجرد مواجهة تقليدية بين طرفين متباينين في الحجم والقدرات، بل تحولت الى نموذج لاختبار نظريات العلوم السياسية في تفسير الحروب اللامتماثلة. واظهرت الدراسة التي قدمتها الباحثة حفصة فاتح مصطفى احمد في جامعة كركوك، ان منطق تعظيم القوة الذي تقوم عليه الواقعية الهجومية يمتد ليشمل فواعل من غير الدول في ظل غياب الضمانات الامنية.

واضافت الباحثة ان طبيعة الحروب في القرن الحالي شهدت تحولات جذرية، حيث تداخلت الابعاد العسكرية مع التكنولوجيا والمعلومات، مما اتاح لاطراف غير نظامية امتلاك ادوات قوة تمكنها من مواجهة جيوش متفوقة تكنولوجيا. وبينت الدراسة ان حماس لجأت الى استراتيجية هجومية هجينة تجسدت في احداث السابع من اكتوبر، بينما ردت اسرائيل باستراتيجية اكثر عنفا تهدف الى تفكيك قدرات الخصم بشكل استباقي.

واوضحت الدراسة ان السلوك الهجومي الاسرائيلي ليس مجرد رد فعل ظرفي، بل هو مكون راسخ في العقيدة الامنية منذ النشأة، يعتمد على مبادئ الضربات الاستباقية ونقل المعركة الى ارض العدو. واشارت الى ان انهيار الردع في السابع من اكتوبر دفع القيادة الاسرائيلية الى تبني نهج الحرب الدائمة وتوسيع نطاق العمليات لتشمل جبهات متعددة، في محاولة لمنع الخصوم من اعادة بناء قدراتهم العسكرية.

وتابعت الباحثة ان الطرف الاضعف في هذه المعادلة، وهو حركة حماس، سعى الى تعويض فجوة القوة من خلال التكيف التكتيكي واستخدام اساليب غير تقليدية مثل الانفاق والقتال من المسافة صفر والحروب السيبرانية والنفسية. واكدت ان هذه الاساليب تهدف الى تحييد التفوق التكنولوجي الاسرائيلي ورفع كلفة الصراع، مما يعيد انتاج مفهوم القوة ليشمل ابعادا مادية ونفسية وتنظيمية.

وخلصت الدراسة الى ان التفوق العسكري الاسرائيلي، رغم مركزيته، لم يضمن تحقيق امن مستدام او حسم الصراع بشكل نهائي، مما يثبت ان منطق الواقعية الهجومية يفرض على الطرفين سلوكا متشابها في السعي نحو تعظيم القوة كضمانة للبقاء في بيئة دولية واقليمية تتسم بالفوضى وانعدام الثقة.

تصميم و تطوير