مبادرة النقل المدرسي المجاني في الاردن تكسر حاجز المسافة امام الطلبة
مع انطلاق العام الدراسي الجديد في الاردن والتحاق ملايين الطلبة بمقاعد الدراسة، تبرز تحديات الوصول الى المدارس كعقبة رئيسية تواجه الاسر، خاصة في المناطق النائية التي تعاني من تباعد المسافات بين التجمعات السكنية والمؤسسات التعليمية. ودفعت هذه المعطيات الحكومة الاردنية الى اطلاق مرحلة تجريبية لمشروع النقل المدرسي المجاني في البادية الجنوبية، في محاولة جادة لضمان وصول آمن للطلبة والحد من ظاهرة التسرب المدرسي.
قال الناطق باسم وزارة التربية والتعليم محمود الحياصات ان المشروع يمثل خطوة وطنية غير مسبوقة تهدف الى توفير بيئة تعليمية مستقرة، حيث تستفيد المرحلة الاولى من هذه الخدمة نحو 9 آلاف طالب وطالبة، اضافة الى 900 من الكوادر التعليمية والادارية موزعين على 61 مدرسة. واضاف الحياصات ان المبادرة لا تقتصر على النقل فحسب، بل تمتد لتشمل ابعادا تنموية من خلال توفير نحو 220 فرصة عمل لابناء المناطق المشمولة، مؤكدا ان التعاون بين وزارات التربية والاستثمار والنقل يضمن تكامل الادوار في انجاح هذه التجربة.
واوضحت وزارة الاستثمار ان التحدي الابرز الذي استدعى هذا التدخل هو صعوبة وصول الطلبة في المناطق النائية، مما جعل من توفير حافلات آمنة ضرورة ملحة لدعم العملية التعليمية. وبينت الوزارة ان المرحلة الاولى ستستمر لمدة عامين، حيث سيتم تخصيص الفصل الدراسي الاول لرصد الملاحظات الميدانية ومعالجة اي تحديات تشغيلية قد تظهر بالتنسيق مع اولياء الامور والمجتمع المحلي، بهدف تطوير الخدمة ورفع كفاءتها بشكل مستمر.
واشارت الخبيرة التربوية ادب السعود الى ان اهمية المشروع تكمن في تخفيف العبء المادي عن كاهل الاسر، وهو ما ينعكس ايجابا على انتظام الطلبة في حصصهم الدراسية وتقليل معدلات الغياب. واضافت ان الجمع بين الاثر التعليمي والبعد التنموي يعزز من فرص نجاح المبادرة، خاصة في المناطق التي تفتقر الى بدائل مواصلات آمنة وميسرة.
من جانبه، اوضح وزير التربية والتعليم السابق فايز السعودي ان المشروع يشكل خطوة نحو تحقيق العدالة التعليمية، لكنه شدد على ضرورة عدم اختزال المبادرة في الجانب اللوجستي للنقل. واضاف السعودي ان هذا المشروع يفتح الباب امام اعادة تنظيم الخريطة المدرسية وتحسين توزيع الموارد البشرية والتعليمية، داعيا الى اعتماد مؤشرات اداء دقيقة تقيس التحسن في التحصيل الدراسي واستقرار الكوادر التعليمية بدلا من الاكتفاء بعدد الحافلات.
وبينت عضو لجنة التربية والتعليم في مجلس النواب هدى العتوم ان المبادرة تقدم حلولا عملية لمشكلات تشتت التجمعات السكانية، لكنها اكدت على اهمية معالجة تحديات الاستدامة المالية. واضافت العتوم ان نجاح التجربة يتوقف على سرعة التعامل مع الملاحظات الميدانية، مع امكانية دراسة خيارات مستقبلية لضمان توسيع نطاق الخدمة بما يخدم اكبر عدد ممكن من الطلبة في مختلف المحافظات.
