مؤشرات التضخم في امريكا تثير التكهنات حول قرار الفائدة القادم
كشفت بيانات اقتصادية حديثة صادرة عن مكتب التحليل الاقتصادي في الولايات المتحدة عن استقرار معدلات التضخم عند مستويات تفوق التوقعات، مما يضع صناع السياسة النقدية في مجلس الاحتياطي الاتحادي أمام خيارات صعبة خلال المرحلة المقبلة. وأظهرت الأرقام الرسمية أن مؤشر أسعار نفقات الاستهلاك الشخصي، وهو المقياس المفضل لدى البنك المركزي لقياس التضخم، سجل ارتفاعا سنويا بنسبة 3.7%، وهي القراءة ذاتها المسجلة في الشهر السابق، متجاوزة بذلك تقديرات الخبراء التي كانت تشير إلى 3.6%.
وأوضح التقرير أن المؤشر على أساس شهري صعد بنسبة 0.2%، في إشارة إلى استمرار الضغوط السعرية التي ترهق ميزانيات الأسر الامريكية. وأضاف الخبراء أن مؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي الاساسي، الذي يستثني أسعار الغذاء والطاقة المتقلبة، استقر عند 3.3% على أساس سنوي، بينما سجل ارتفاعا شهريا طفيفا ليصل إلى 0.2%، مما يعزز القناعة بوجود وتيرة تضخمية متمسكة بمستوياتها.
وبينت الأسواق المالية في تعاملات العقود الآجلة للأموال الاتحادية رد فعل سريعا تجاه هذه البيانات، حيث ارتفعت احتمالات اتجاه الاحتياطي الاتحادي نحو رفع أسعار الفائدة في الاجتماع المقبل لتصل إلى نحو 42%، مقارنة بـ 36% قبل صدور هذه التقارير. وقال عمير شريف، رئيس شركة انفليشن إنسايتس، إن البيانات الحالية تدعم بقوة خيار التشدد النقدي، مشيرا إلى أن مؤشر التضخم الاساسي يسير نحو مستويات مقلقة تبتعد عن الهدف الاستراتيجي للبنك المركزي البالغ 2%.
وخلص التحليل إلى أن استمرار التضخم في مساره الصاعد يقلص فرص الانفراج القريب، مع تصاعد المخاوف من أن يؤدي أي تأخير في اتخاذ قرارات حاسمة بشأن الفائدة إلى زيادة التحديات الاقتصادية الكلية. وأظهرت التحركات الأخيرة للاسواق أن المستثمرين باتوا أكثر حذرا، بانتظار توضيحات إضافية من مسؤولي الاحتياطي الفيدرالي حول المسار المستقبلي للسياسة النقدية في ظل هذه المعطيات.
