سر صعود الاقتصاد الروسي عالميا وتحقيقه مراتب متقدمة رغم العقوبات
سجل الاقتصاد الروسي قفزة نوعية لافتة على الصعيد الدولي، حيث نجح في انتزاع المرتبة الرابعة عالميا كأكبر اقتصاد وفقا لتعادل القوة الشرائية، متجاوزا بذلك قوى صناعية كبرى، وذلك بعد أن تخطى الناتج المحلي الإجمالي حاجز 7 تريليونات دولار خلال الفترة الماضية، وفقا لبيانات صندوق النقد الدولي.
قال خبراء اقتصاد أتراك إن هذا الصعود لم يأت من فراغ، بل كان نتيجة تضافر عوامل استراتيجية وإدارية دقيقة، موضحين أن وفرة الموارد الطبيعية التي تزخر بها روسيا منحتها ميزة تنافسية كبرى في الأسواق العالمية، مما جعلها ركيزة أساسية لا يمكن الاستغناء عنها في معادلة الطاقة والاقتصاد الدولي.
أضاف أستاذ الاقتصاد والنائب التركي السابق اوغوز اويان أن عضوية موسكو في مجموعة بريكس شكلت رافعة قوية لدعم مسارها الاقتصادي، مبينا أن تعزيز الشراكات الاستراتيجية مع قوى اقتصادية صاعدة مثل الصين وإيران لعب دورا محوريا في امتصاص صدمات العقوبات الغربية وتحويل التحديات إلى فرص للنمو الذاتي.
أظهرت التحليلات الاقتصادية أن الإدارة الحكومية الفعالة كانت عاملا حاسما في هذا التحول، حيث أوضح كايا ارديتش رئيس قسم الاقتصاد والمالية في جامعة بيري ريس التركية أن التنسيق بين السياسات النقدية والتعاون الدولي الموجه نحو الشرق ساهم بشكل مباشر في تعزيز مكانة روسيا كقوة اقتصادية لا تقهر، مشيرا إلى أن هذه الاستراتيجية أثبتت نجاعتها في مواجهة الضغوط الخارجية.
كشفت التقديرات المستقبلية لصندوق النقد الدولي أن الاقتصاد الروسي مرشح لمواصلة تصدره للمشهد الاوروبي والاحتفاظ بمركزه الرابع عالميا، مع توقعات بوصول الناتج المحلي إلى نحو 7.34 تريليون دولار، وهو ما يمثل رسالة واضحة للمجتمع الدولي ودول حلف شمال الاطلسي بأن محاولات عزل الاقتصاد الروسي قد فشلت في تحقيق أهدافها.
أكد نائب رئيس حزب الوطن التركي هاكان توبكورولو أن استمرار نمو الاقتصاد الروسي في ظل ظروف الحرب والعقوبات يمثل تحذيرا استراتيجيا للغرب، موضحا أن هذه النتائج تثبت أن روسيا تمتلك من المقومات والارادة ما يجعلها عصية على الاذعان للضغوط، مما يفرض على القوى العالمية اعادة تقييم سياساتها تجاه موسكو في ظل هذا الواقع الاقتصادي الجديد.
