الكويت تضع حدا للممارسات النفسية غير العلمية وتمنع العلاج بالطاقة
كشفت وزارة الصحة الكويتية عن حزمة من الضوابط الصارمة لتنظيم قطاع الاستشارات والعلاجات النفسية في البلاد، وذلك في خطوة تهدف الى حماية المجتمع من الممارسات غير العلمية التي انتشرت مؤخرا. وأظهر القرار الوزاري الجديد قائمة طويلة من الأساليب التي يحظر تقديمها أو الترويج لها تحت مسمى العلاج النفسي، وفي مقدمتها البرمجة اللغوية العصبية، والعلاج بالطاقة، والريكي، وقانون الجذب.
وأوضح المسؤولون أن هذا القرار لا يستهدف تقييد الحريات الشخصية، بل يركز على وضع معايير مهنية دقيقة للفصل بين أنشطة تطوير الذات والممارسات العلاجية التخصصية. وبينت الوزارة أن التداخل الحاصل على منصات التواصل الاجتماعي بين مدربي الحياة والمعالجين النفسيين استدعى تدخلا تشريعيا لضمان حصول المراجعين على رعاية طبية موثوقة تستند الى أدلة علمية مثبتة.
وأضاف القرار اشتراطات مهنية دقيقة للممارسين، حيث ألزم العاملين في القطاع بالحصول على مؤهلات أكاديمية معتمدة واجتياز تدريب سريري مباشر. وأكدت السلطات الصحية أن الدورات القصيرة التي تروج لها مراكز غير مرخصة لا يمكن أن تكون بديلا عن التعليم الأكاديمي والخبرة الإكلينيكية، خاصة عند التعامل مع حالات تتطلب تشخيصا دقيقا لاضطرابات نفسية معقدة.
وذكرت الوزارة أن الممارسات التي تتضمن استخدام الأحجار الكريمة، أو الترددات الصوتية، أو التوكيدات الإيجابية كبديل للعلاج الطبي تعد ممارسات مضللة. وأظهرت الدراسات العلمية ضعف الأدلة حول فاعلية هذه الأساليب في علاج الأمراض النفسية، مشيرة الى أن الخطر الحقيقي يكمن في تأخير المريض عن تلقي الرعاية الصحية الحقيقية في الوقت المناسب.
وبينت اللوائح الجديدة أن مدرب الحياة أو ما يعرف بـ الكوتشينغ يمكنه العمل في نطاق تنظيم الأهداف الشخصية والمهنية، لكنه يمنع منعا باتا من تشخيص الأمراض أو تقديم استشارات علاجية. وألزم القرار الممارسين بضرورة الإحالة الفورية الى الطبيب المختص في حال ظهور أعراض حادة أو أفكار انتحارية، مع منع غير الأطباء من التدخل في الأدوية أو الجرعات الدوائية.
وأشار القرار الى منح المكاتب والشركات مهلة تصل الى ستة أشهر لتوفيق أوضاعها وفق المعايير الجديدة، بينما مُنح العاملون في القطاع الحكومي مهلة 18 شهرا. وتأتي هذه الخطوة لتؤكد أن الصحة النفسية مجال تخصصي يتطلب تأهيلا علميا عاليا، ولا ينبغي أن يترك لغير المتخصصين الذين يعتمدون على أساليب تسويقية بعيدة عن المنهج العلمي.
