اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"

مستقبل عطلة نهاية الاسبوع هل ابتلع العمل وقت الراحة بعد قرن من بدايته

{title}
أخبار دقيقة -

تمر اليوم الذكرى المئوية لاعتماد نظام العمل لخمسة أيام اسبوعيا والذي رسخه هنري فورد في عشرينيات القرن الماضي. وقال خبراء ان هذا النظام الذي كان يوما ما امتيازا للعمال اصبح اليوم مهددا بالتلاشي في ظل التطور التكنولوجي وتداخل المهام الوظيفية مع الوقت الشخصي. واضاف الباحثون ان الهواتف الذكية حولت المكاتب الى مساحات افتراضية تلاحق الموظف في منزله وخلال نزهاته العائلية مما يجعل من الصعب الفصل بين الواجبات المهنية والراحة النفسية.

واوضح تقرير حديث ان قرار شركة فورد عام 1926 لم يكن وليد الصدفة بل استند الى رؤية اقتصادية تهدف لزيادة القدرة الشرائية للموظفين. وبينت الدراسات ان الراحة الاسبوعية تحولت الى جزء من عجلة الاستهلاك حيث يستغل العمال ايام عطلتهم في التسوق والترفيه مما يساهم في دفع عجلة الاقتصاد. واشارت البيانات الى ان القوانين التي حددت اربعين ساعة عمل اسبوعيا كمعيار عالمي بدات تفقد بريقها امام واقع العمل الهجين والعمل عن بعد الذي تتبناه العديد من المؤسسات الحديثة.

وكشفت مؤسسة غالوب ان ستة من كل عشرة موظفين يفضلون نظام العمل الهجين الا ان هذا النمط تسبب في تآكل الحدود الفاصلة بين الحياة الخاصة والعمل. واظهرت الدراسات ان ثقافة المؤسسات التي تفرض سرعة الرد على الرسائل اصبحت تشكل ضغطا رقميا مستمرا على الموظفين. واكدت الجمعية الامريكية لعلم النفس ان مجرد توقع الموظف لوصول رسالة مهنية خارج اوقات الدوام يرفع من مستويات القلق والارهاق العاطفي ويؤثر بشكل مباشر على استقراره الاسري.

وبينت مؤسسة يوروفاوند ان العاملين من المنزل هم الاكثر عرضة لتجاوز ساعات العمل المحددة حيث يعاني هؤلاء من صعوبة كبيرة في الانفصال النفسي عن مهامهم. واضاف المختصون ان الرد السريع على البريد الالكتروني خارج الدوام اصبح دليلا غير معلن على الالتزام الوظيفي مما يضع الموظف في حالة تأهب دائمة. واوضحت الابحاث ان هذا السلوك يمتد اثره ليشمل الشركاء والاسرة حيث يشعر الموظف بوجود مقود غير مرئي يربطه بمكتبه اينما ذهب.

واشار خبراء منظمة العمل الدولية الى ان اكثر من ثلث العاملين حول العالم لا يزالون يعملون لاكثر من 48 ساعة اسبوعيا. واوضحوا ان الفجوة تتسع بين من يمتلكون مرونة في التحكم بوقتهم وبين اولئك الذين يخضعون لجداول عمل صارمة في قطاعات الخدمات والنقل. واكدت التقارير ان مفهوم الحق في الانفصال اصبح مطلبا ملحا في العديد من الدول الاوروبية التي بدات تشرع قوانين تحمي الموظف من ضغوط العمل الرقمي خارج ساعات الدوام الرسمي.

وختاما يرى المراقبون ان التحدي في القرن الثاني لعطلة نهاية الاسبوع لم يعد انتزاع حق الراحة بل حماية هذه المساحة من التفتت. واشاروا الى ان الحل لا يكمن في التشريعات القانونية فحسب بل في تغيير ثقافة العمل داخل المؤسسات لضمان توازن حقيقي بين الانتاجية والصحة النفسية للفرد.

تصميم و تطوير