ماذا يحدث داخل دماغك عند العناق؟ اكتشافات علمية مذهلة
كشفت دراسات حديثة أن العناق يتجاوز كونه مجرد تعبير عاطفي بسيط ليصبح لغة عصبية متكاملة تساهم في تنظيم الجهاز العصبي للإنسان. وأظهرت الأبحاث أن التلامس الجسدي يعمل كمنظم خارجي فعال للتوتر، حيث يدخل الجهاز العصبي لكل من الشخصين في حالة من التناغم الحيوي، مما يؤدي إلى خفض استجابة الدماغ للضغوط النفسية وتكوين ذاكرة جسدية ترتبط بالأمان.
أوضح خبراء السلوك أن الحضن يمثل في جوهره طقسا قديما للتحية يحمل رسائل ضمنية بالأمان، ومع تطور المجتمعات تحول إلى أداة تواصل غير لفظي تستخدم في مختلف المواقف الاجتماعية. وأضافت الدراسات العلمية أن اللمس الحاني يلعب دورا محوريا في تعزيز الصحة النفسية والرفاهية العاطفية، حيث يساعد في تخفيف حدة الخلافات اليومية وتحسين الحالة المزاجية، وهو ما أكدته نتائج بحثية أجريت في جامعات عالمية حول تأثير الدعم الاجتماعي غير اللفظي.
بينت النتائج المخبرية الحديثة أن تأثير العناق لا يقتصر على إفراز الإندورفينات المسكنة للألم، بل يمتد ليشمل نظام الإندوكانابينويد في الدماغ المسؤول عن تنظيم المكافأة والانفعالات. وأشارت المراجعات العلمية إلى أن العناق يؤثر بشكل مباشر على الشبكات العصبية المرتبطة بالجهاز العصبي اللاإرادي، مما يجعله وسيلة فسيولوجية لتعديل الاستجابة للهرمونات وتقليل حدة التوتر لدى البالغين والأطفال على حد سواء.
أظهرت الأبحاث أننا لا نشتاق للأشخاص فحسب، بل لنظام التنظيم الفسيولوجي الذي يمثلونه في حياتنا، حيث يعمل العناق على تحقيق توقعات الدماغ بوجود شخص آمن، مما يقلل الشعور بالتهديد. وأضاف الباحثون أن هذه الآلية تساعد الدماغ في الاستعداد للمستقبل وتفسير المواقف الاجتماعية بدقة أكبر، مما يجعل فقدان هذا الدعم مصدرا للضيق النفسي.
كشفت تجارب علمية أجريت هذا العام عن إمكانية تهدئة الجهاز العصبي حتى في غياب الطرف الآخر، من خلال تقنيات مثل العناق الذاتي أو حتى العناق الافتراضي. وأظهرت الدراسة أن ممارسة تقنيات التهدئة الذاتية أو التفاعل مع شخصيات افتراضية تساهم في خفض مستويات القلق بشكل ملحوظ، مما يفتح آفاقا جديدة لفهم كيفية استجابة الدماغ البشري للمؤثرات اللمسية وتطبيقاتها في الصحة العقلية.
