العدوى العاطفية كيف تنتقل إليك طاقة السلبية وكيف تحمي نفسك منها
كشفت دراسات نفسية حديثة عن ظاهرة تعرف باسم العدوى العاطفية وهي حالة تنتقل فيها المشاعر بين الافراد بشكل لا واعي تماما مثل انتقال الفيروسات. واظهرت الابحاث ان الانسان قد يجد نفسه فجأة غارقا في مشاعر التوتر او الاحباط لمجرد تواجده بجانب شخص يمر بحالة مزاجية سيئة دون ان يدرك ان ذلك التفاعل قد بدأ بالفعل منذ اللحظة الاولى للقاء.
قال خبراء علم النفس ان هذه العملية ليست مجرد تعاطف عابر بل هي سلسلة من الانفعالات التي تنتشر عبر الشبكات البشرية. واضافت الابحاث ان المشاعر سواء كانت ايجابية او سلبية تنتشر داخل المجموعات مثل تاثير التموج حيث يتاثر الجميع بالحالة المزاجية السائدة في محيطهم مما يؤثر بشكل مباشر على جودة النقاش ومستوى الانتاجية في بيئات العمل او التجمعات الاجتماعية.
مبينة ان هناك ثلاث مراحل رئيسية لهذه الظاهرة تبدأ بالتقليد غير الواعي للحركات وتعبيرات الوجه ثم التغذية الراجعة الجسدية التي ترسل اشارات للدماغ بالتوتر واخيرا التماهي العاطفي الذي يفرز كيمياء حيوية تجعل المشاعر السلبية جزءا من تجربة الفرد الشخصية. واوضحت الدراسات ان الخلايا العصبية المرآتية في الدماغ تعمل كجهاز رادار داخلي يعيد تشغيل مشاعر الاخرين داخلنا لنتمكن من فهمهم لكننا ندفع ثمن ذلك من استقرارنا النفسي.
موضحة ان التعرض المستمر لبيئة مشحونة بالطاقة السلبية يؤدي الى ارتفاع هرمونات التوتر مثل الكورتيزول ويضعف الجهاز المناعي ويسبب اعراضا جسدية مثل الصداع واضطرابات النوم. واكد المختصون ان الحل يكمن في تطوير ما يسمى بالمناعة النفسية من خلال وضع حدود صحية وتحديد اوقات معينة للاستماع للشكاوى وتفعيل الدرع المعرفي عبر التساؤل الدائم هل هذا الشعور يخصني ام يخص الطرف الاخر.
واضافوا ان الوعي بحدوث العدوى العاطفية يمثل خط الدفاع الاول للحد من تاثيرها. ونصح الخبراء بضرورة ممارسة تقنيات اليقظة الذهنية والاسترخاء لتعزيز المرونة النفسية. واختتموا بالتاكيد على ان الفرد ليس ضحية لبيئته بل يمكنه ان يتحول الى مصدر للعدوى الايجابية التي تنشر الهدوء والسكينة في محيطه بدلا من الانغماس في دوامة السلبية.
