ازمة المياه في قطاع غزة تشتد مع تضاؤل الامن المائي وتفاقم التلوث
تتفاقم ازمة المياه في قطاع غزة بشكل متسارع لتشكل تحديا وجوديا يهدد حياة الالاف من النازحين في المخيمات. واظهرت المعاناة اليومية للسكان ان الحصول على قطرة ماء بات يمثل معركة يومية شاقة تبدأ مع ساعات الفجر الاولى. حيث يتسابق الاهالي نحو شاحنات المياه المحدودة وسط ظروف انسانية قاسية.
وكشفت السيدة فاطمة معروف وهي ارملة فقدت زوجها خلال الحرب عن حجم المعاناة في تأمين احتياجات اطفالها. موضحة ان رحلة البحث عن الماء لا تتوقف عند مياه الشرب. بل تمتد لتشمل مياها غير صالحة للاستخدام الادمي يتم جلبها لغايات التنظيف والغسيل. واضافت ان الكثير من العائلات تضطر لقطع مسافات طويلة سيرا على الاقدام للوصول الى محطات التحلية البدائية.
وبين مصلح ياسين وهو مسن غزي ان العجز المادي يمنعه من شراء المياه المفلترة. مما يضطره للطواف بين محطات التحلية التي تعاني بدورها من نقص حاد في الوقود وقطع الغيار والزيوت اللازمة للتشغيل. واشار الى ان هذه المحطات تعمل حاليا بطاقة انتاجية لا تتجاوز 40% من قدرتها الاصلية. مما يفاقم من فجوة العرض والطلب.
واوضحت بيانات صادرة عن بلديات قطاع غزة ان عدد الابار العاملة انخفض بشكل كبير ليصل الى 28 بئرا فقط من اصل 75 كانت تعمل قبل الحرب. واضافت البلدية ان شبكات المياه تعرضت لدمار هائل طال اكثر من 150 الف متر طولي. مما يجعل وصول المياه للمنازل امرا بالغ الصعوبة في ظل غياب الطاقة اللازمة للضخ.
واظهرت تقارير اليونيسيف ان نحو 82% من الاسر تعاني من انعدام الامن المائي. بينما لا يستطيع 70% من السكان الوصول الى الحد الادنى من المياه. واكدت مصلحة بلديات الساحل ان المياه الجوفية اصبحت مهددة نتيجة الضخ الجائر وتداخل مياه البحر. محذرة من ان استمرار تصريف مياه الصرف الصحي غير المعالجة الى التربة والبحر يزيد من مخاطر التلوث البيولوجي التي تهدد الصحة العامة.
وختمت المصلحة بأن استعادة الحد الادنى من الامن المائي تتطلب تدخلا عاجلا لتوفير الوقود وقطع الغيار واصلاح البنية التحتية المتهالكة. مشددة على ان الخزان الجوفي لم يعد قادرا على تلبية الاحتياجات المتزايدة دون وجود مصادر بديلة ومستدامة.
