فخاخ التضليل الصحي لماذا يصدق الناس ادعاءات نظام الطيبات
أثار ما يعرف بنظام الطيبات الذي روج له الطبيب ضياء العوضي حالة من الجدل الواسع في الاوساط الصحية والاجتماعية. وأدى رحيل العوضي إلى تزايد شعبية هذه الحمية بشكل لافت. حيث كشفت المتابعات عن جذبها لأعداد هائلة من الأتباع الذين وجدوا فيها ملاذا. وبينما يراها البعض حمية بسيطة. أوضح المختصون أنها تنطوي على مخاطر صحية جسيمة تهدد خاصة المصابين بالأمراض المزمنة.
وذكر مراقبون أن هذا النظام تحول بالنسبة للعديد من أنصاره إلى عقيدة تفصل بين الطيب والخبيث بدلا من كونها مجرد فرضية طبية خاضعة للنقد. وأظهرت التحليلات أن الجانب العاطفي والروحي هو المحرك الأساسي لانتشار هذه الأفكار. مما جعلها محصنة ضد المساءلة العلمية. وأكد خبراء أن ظاهرة الطيبات ليست استثناء. بل هي حلقة في سلسلة طويلة من الادعاءات الزائفة التي تستغل عواطف البشر في مختلف أنحاء العالم.
وقال علماء الأعصاب إن الدماغ البشري ليس مصمما دائما للبحث عن الحقيقة بقدر ما هو أداة للبقاء. وأضافوا أن الدماغ العاطفي غالبا ما يغلب التفكير المنطقي عند مواجهة أزمات صحية. موضحين أن الشعور بالعجز يدفع الناس للبحث عن حلول سريعة وأمل زائف. وبينت الدراسات أن الانحيازات المعرفية مثل التحيز التأكيدي والاستدلال العاطفي تجعل الأفراد يميلون لتصديق ما يريح مشاعرهم ويتجاهلون الحقائق العلمية المعقدة.
وأضاف الباحثون أن عامل الهوية يلعب دورا محوريا في ترسيخ هذه المعتقدات. حيث يصبح تبني الطب البديل فعلا يعبر عن الانتماء لمجتمع يرفض الطب التجاري. وأشاروا إلى أن شهادات الناجين المزعومة تعد أقوى سلاح في يد المحتالين. لأنها تقدم قصة إنسانية مؤثرة يصعب على الجمهور دحضها إحصائيا.
وكشف التاريخ الطبي أن تكتيكات الخداع ظلت ثابتة منذ القرن التاسع عشر. وتعتمد بشكل أساسي على ادعاء الاكتشاف من قبل شخص من خارج المؤسسة الطبية. والترويج لنظرية المؤامرة التي تزعم أن جهات نافذة تقمع العلاج المعجزة. وأظهرت التجارب أن استخدام مصطلحات علمية زائفة يساهم في إضفاء صبغة من المصداقية على هذه الادعاءات أمام غير المتخصصين.
وبين كارل ساغان في أدواته لكشف الزيف أن العلم يتقدم من خلال التكرار والمراجعة المستمرة. موضحا أن الادعاءات الاستثنائية تتطلب أدلة استثنائية. وأكد أن الشك المعاير هو السبيل الوحيد للحماية من الاستغلال. مشددا على أن الثقافة التي تخلط بين الصدى العاطفي والحقيقة تصبح أكثر عرضة لخسائر فادحة في الأرواح والموارد.
