جدل لقاحات الاطفال في امريكا.. عندما يتقدم الحدس السياسي على الدليل العلمي
أظهرت التحركات الاخيرة في السياسة الصحية الامريكية منعطفا خطيرا يضع الحدس الشخصي للسياسيين في مواجهة مباشرة مع الحقائق العلمية المثبتة. كشف قرار الرئيس دونالد ترمب بتوقيع امر تنفيذي يهدف الى ما اسماه تقديم المعيار الذهبي للقاحات الاطفال عن توجه لتقليص قائمة اللقاحات الروتينية وفصل لقاح الحصبة والنكاف والحصبة الالمانية الى جرعات منفردة. واوضح الخبراء ان هذا التوجه لا يستند الى اي دليل علمي جديد بل يعتمد بشكل اساسي على مشاعر سياسية تجاه سلامة اللقاحات المركبة.
قال مراقبون ان المشكلة تكمن في استبدال المنهجية العلمية التي تعتمد على الفرضيات والاختبارات الدقيقة بقرارات فوقية تسبق النتائج. واضاف الباحثون ان الادعاءات حول ارهاق الجهاز المناعي للطفل بسبب اللقاحات هي اسطورة لا اساس لها من الصحة. ومبينين ان الجهاز المناعي يتعرض يوميا لآلاف المستضدات في البيئة المحيطة مما يجعل من اللقاحات جزءا ضئيلا جدا من العبء الطبيعي الذي يواجهه الطفل.
واكدت الدراسات العلمية الواسعة بما فيها ابحاث نشرت في دوريات مرموقة مثل جاما ومراجعات كوكرين ان لا علاقة سببية بين لقاحات الاطفال والتوحد. واشار المختصون الى ان اعادة احياء هذه الخرافات الطبية التي دحضها العلم منذ عقود يمثل خطرا على الصحة العامة. موضحين ان فصل اللقاحات لا يزيد من الامان بل يرفع من عدد الحقن والزيارات الطبية ويقلل من نسب التغطية التحصينية الشاملة.
واظهرت البيانات ان الولايات المتحدة تواجه حاليا اسوأ موجة حصبة منذ عقود. مما يضعف الثقة في المؤسسات الصحية الرسمية في ظل التناقض بين الخطاب السياسي والارشاد الطبي. واضاف المحللون ان التغييرات في اللجان الاستشارية العلمية وتعديل الخطاب الرسمي للمراكز الصحية تحت ضغوط سياسية يهدد بنسف الثقة العامة في اللقاحات. مبينا ان السياسة الصحية يجب ان تظل خاضعة للادلة لا للاتجاهات السياسية المتغيرة.
وختم الخبراء بالتأكيد على ان العلم لا يدار بالاوامر التنفيذية. وان الاستمرار في تغليب الهواجس الشخصية على البحث العلمي الرصين سيؤدي الى نتائج وخيمة يدفع ثمنها الاطفال. موضحين ان استعادة الثقة في الصحة العامة تتطلب العودة الى الاحتكام للادلة العلمية الموثقة بعيدا عن منطق المؤامرة.
