انهيار عمارة السعادة في غزة يكشف ازمة نقص معدات الانقاذ والوقود
كشفت حادثة انهيار عمارة السعادة في قطاع غزة عن واقع مأساوي تعيشه طواقم الدفاع المدني والفرق الهندسية، حيث تسببت ندرة المعدات الثقيلة وغياب قطع الغيار في عرقلة جهود انتشال الضحايا من تحت الانقاض. واظهرت المتابعات الميدانية ان عملية استخراج الضحايا استغرقت اكثر من 30 ساعة عمل شاقة، اعتمدت فيها الطواقم بشكل شبه كامل على المجهود البشري والادوات البدائية.
قال المهندس عادل ابو حماد، ممثل شركة مقاولات شاركت في اعمال الانقاذ، ان الفرق واجهت تحديات لوجستية معقدة، بدءا من اغلاق الطرق بالركام وصولا الى محدودية اسطول النقل الذي لا يمتلك سوى حفارين فقط في الموقع. واضاف ان العمل ظل مهددا بالتوقف في اي لحظة بسبب انعدام زيوت المحركات وندرة قطع الغيار، مما يضع الطواقم امام خيارات تشغيلية صعبة ومستحيلة.
اوضح الرائد محمود بصل، الناطق باسم جهاز الدفاع المدني، ان الواقع الميداني يفرض حاجة ماسة وعاجلة لتوفير 10 حفارات و30 كباشا و10 جرافات على الاقل، بالاضافة الى اجهزة فحص البصمة الوراثية وبدلات الوقاية الشخصية. وبين ان المنقذين اضطروا لتكسير الكتل الخرسانية بايديهم العارية، مما يفاقم العبء النفسي والجسدي على الفرق العاملة في ظل غياب ادنى مقومات السلامة.
اشار المهندس عارف ابو عودة، عضو مجلس ادارة اتحاد المقاولين الفلسطينيين، الى ان القطاع يقترب من نقطة الصفر ميكانيكيا، محذرا من توقف كافة المعدات عن العمل خلال فترة وجيزة اذا لم يتم ادخال الزيوت وقطع الغيار. واكد ان هناك اكثر من 300 الف وحدة سكنية متضررة والاف المباني المتصدعة التي تشكل خطرا داهما، مما يتطلب اسطولا تشغيليا متكاملا يتضمن مئات الشاحنات والكباشات والحفارات لانجاز مهام الازالة.
كشفت المهندسة رقية ابو الرب، رئيسة فريق اعادة اعمار غزة بوزارة الاشغال العامة، عن بيانات دقيقة توضح وجود نحو 247 آلية فقط تعمل ضمن الفئات الرئيسية، مؤكدة ان الفجوة الاشد خطورة تكمن في غياب المعدات التخصصية للهدم الدقيق ومنظومات رش المياه. واوضحت ان كفاءة المعدات المتاحة تراجعت بنسبة 55% نتيجة الاستخدام المكثف وانعدام الصيانة الدورية، مشددة على ان الحل يكمن في ربط مسارات الدعم بضمان دخول الوقود وقطع الغيار بشكل مستدام لتجنب وقوع كوارث انسانية جديدة تحت الانقاض.
