نزيف الهجرة يضرب الزبابدة وتساؤلات حول مستقبل الوجود المسيحي شمال الضفة
تصاعدت في الاونة الاخيرة وتيرة التفكير بالهجرة لدى اهالي بلدة الزبابدة جنوب شرق جنين التي تعد اكبر تجمع مسيحي في شمال الضفة الغربية وسط مخاوف من تفريغ المنطقة من سكانها الاصليين. وكشفت هالة سمعان رئيسة بلدية الزبابدة ان العديد من العائلات بدات بالفعل في اتخاذ خطوات جدية للسفر والاستقرار في دول اوروبية هربا من واقع بات يفتقر الى ادنى مقومات الامان والمستقبل المستقر.
واوضحت سمعان ان حالة من الاحباط تسود بين الشباب والعائلات نتيجة الضغوط الاقتصادية المتزايدة وممارسات الاحتلال الاسرائيلي التي لم تعد تفرق بين مسلم ومسيحي. واضافت ان ظهور مستوطنة نوعا المطلة على البلدة واقتحامات المستوطنين المسلحين وتوغل الجيش اليومي قد خلق بيئة طاردة دفعت الكثيرين الى البحث عن ملاذات امنة خارج البلاد.
وذكر مهندس البلدية وليام عبد الله ان فكرة الهجرة اصبحت حديث المجالس اليومي حتى بين من يملكون وظائف ثابتة. واكد ان الشعور بضبابية المستقبل وانعدام الافق هو المحرك الاساسي لهذه الموجة مشيرا الى ان عددا من العائلات غادرت بالفعل خلال العام المنصرم بعد بيع املاكها في محاولة لتامين حياة افضل في اوروبا.
وبين الاب فراس خوري دياب راعي الكنيسة الارثوذكسية في الزبابدة ان ممارسات الاحتلال تهدف الى تغيير ديموغرافية المنطقة واقتلاع الوجود الفلسطيني بمختلف مكوناته. واشار الى انه تلقى عشرات الطلبات من عائلات تطلب المساعدة في اجراءات الهجرة مؤكدا ان الكنيسة تدرك حجم التهديد الوجودي الذي يواجهه سكان البلدة في ظل سياسات التضييق الممنهجة.
واظهرت معطيات الاحصاء الفلسطيني ان اعداد المسيحيين في الضفة الغربية تراجعت بشكل حاد على مدار العقود الماضية لتصل الى مستويات قياسية منخفضة. واكدت مصادر محلية ان التسهيلات التي تقدمها بعض الدول الغربية لاستقبال العائلات المسيحية تساهم بشكل غير مباشر في تسريع عملية تفريغ الارض الفلسطينية من مكوناتها التاريخية والاجتماعية.
