تحولات الجيش الاسرائيلي بعد طوفان الاقصى اعادة تشكيل العقيدة والقدرات
كشفت الاحداث التي تلت السابع من اكتوبر عن تحولات عميقة داخل المؤسسة العسكرية الاسرائيلية، حيث لم تعد الحرب مجرد عمليات ميدانية، بل اصبحت قوة دافعة لاعادة هيكلة الجيش والمجتمع على حد سواء. واظهرت الدراسات والتحليلات ان الحرب التي بدات باخفاق امني غير مسبوق، قد فرضت واقعا جديدا يتجاوز حدود الجبهات التقليدية.
واوضح مراقبون ان الجيش الاسرائيلي وجد نفسه امام ضرورة ملحة لمراجعة اعتماده المفرط على التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي، مبينا ان الفشل في التنبؤ بالهجوم لم يكن بسبب نقص المعلومات بل بسبب سوء التقدير البشري والافتراضات المسبقة. واضافت تقارير عسكرية ان القيادة بدات في تبني استراتيجيات جديدة تعيد الاعتبار للعنصر البشري والاستخبارات الميدانية، مع زيادة ملحوظة في التدريبات على سيناريوهات الحرب المفاجئة.
وكشفت بيانات معهد اسرائيل للديمقراطية عن تغير في تركيبة القوات، حيث ارتفعت نسبة المتدينين في صفوف الاحتياط بشكل لافت، مما يطرح تساؤلات حول تاثير ذلك على ثقافة المؤسسة العسكرية. واظهرت المراجعات الداخلية ان هناك فجوة كانت قائمة بين حجم التهديد الميداني وبين الخطط الموضوعة، مما دفع هيئة الاركان الى اعادة تقييم توزيع القوات البرية والقدرات التقليدية.
وبينت التحليلات ان الخوف اصبح وقودا لحلقة ذاتية التغذية؛ فكلما واجهت الدولة تحديا امنيا، زاد الرهان على المزيد من ادوات المراقبة والتقنية، مما يقلص المساحات المدنية ويزيد من حدة التوتر الاجتماعي. واشار خبراء الى ان التداخل بين الحياة المدنية والخدمة العسكرية يعني ان اثار الحرب تنتقل مباشرة الى الجامعات والمصانع، مما يجعل المجتمع الاسرائيلي في حالة استنفار دائم.
واضاف باحثون ان التراجع في تطبيق المعايير الاخلاقية والقانونية خلال العمليات العسكرية قد انعكس سلبا على صورة اسرائيل دوليا، وهو ما تؤكده استطلاعات الراي العالمية التي اظهرت تراجعا كبيرا في قبول السياسات الاسرائيلية. وتظل ازمة التجنيد، خاصة فيما يتعلق بقطاع الحريديم، تمثل تحديا وجوديا لنموذج جيش الشعب، حيث تتقاطع الانقسامات المجتمعية مع الحاجة الماسة لقوات بشرية جديدة.
