مشاريع سيدات راس المتن نموذج للتكافل الاجتماعي في لبنان
في خطوة تعكس اصرار المراة اللبنانية على مواجهة التحديات الاقتصادية المتفاقمة، نجحت جمعية سيدات راس المتن في خلق مساحة تجمع بين الانتاج المهني والرعاية الصحية والارث الفني. واظهرت تجربة هند المصري، التي عادت الى مهنة الخياطة بعد سنوات من الانقطاع، كيف يمكن للمبادرات المحلية ان توفر متنفسا للاسر في ظل ظروف معيشية صعبة تضغط على القدرة الشرائية للمواطنين.
واكدت ندى حسن، عضو الهيئة الادارية في الجمعية، ان المشغل الذي انطلق في يوليو يعمل على تلبية احتياجات المجتمع المحلي من الملابس والزي المدرسي، معتمدة على خبرات نسائية تهدف الى تطوير الانتاج واستيعاب اعداد اكبر من الراغبات في العمل. واوضحت ان هذا المشروع يأتي في وقت تشير فيه التقارير الى بقاء نسبة كبيرة من النساء خارج سوق العمل بسبب المسؤوليات العائلية والمنزلية التي تشكل عائقا امام استقلالهن المادي.
وكشفت الجمعية عن مساعيها لتعزيز مواردها من خلال الاستفادة من مجموعتها الفنية التي تضم نحو 180 لوحة لافنانين من دول عربية واجنبية، حيث تدرس الادارة خيارات لعرض هذه الاعمال او استثمارها لدعم استمرارية الخدمات. واضافت ان الحاجة ماسة لتوسيع المساحات المتاحة لعرض هذه المجموعة الفنية التي راكمتها الجمعية على مدار عقود.
وبينت الجمعية ان مركز الرعاية الصحية الاولية التابع لها يمثل ركيزة اساسية في المنطقة، حيث يقدم خدمات طبية متنوعة تشمل اختصاصات القلب والاطفال والعيون لاكثر من خمسين قرية محيطة. واوضحت ان المركز يعتمد على اسعار رمزية وتبرعات لتوفير الادوية والمستلزمات الحيوية، مما يخفف العبء المالي عن كاهل المرضى الذين لا يستطيعون تحمل تكاليف القطاع الخاص.
واظهرت التقديرات الاقتصادية الاخيرة ان البلاد تواجه انكماشا متوقعا مع ارتفاع معدلات التضخم، مما يجعل دور هذه الجمعيات اكثر حيوية في سد الفجوات الخدمية. وتطمح الجمعية حاليا، مع اقتراب الذكرى الاربعين لتاسيسها، الى تأمين موارد مستدامة تضمن بقاء مشاريعها التنموية والاجتماعية قائمة وقادرة على تلبية احتياجات سكان المنطقة في ظل الاوضاع الراهنة.
