سباق مع الموت لمرضى الفشل الكلوي في تعز بسبب الحصار
يواجه مئات المرضى المصابين بالفشل الكلوي في مدينة تعز اوضاعا انسانية بالغة الخطورة نتيجة استمرار الحصار واغلاق الطرقات الذي يعيق وصولهم الى مراكز الغسل الكلوي التخصصية. واظهرت المعطيات الميدانية ان المرضى يضطرون لقطع مسافات طويلة سيرا على الاقدام او بتكاليف نقل باهظة للوصول الى هيئة مستشفى الثورة العام وهو ما يفاقم من معاناتهم الصحية والجسدية في ظل وضع معيشي متهالك.
كشفت زبيدة فائد وهي مريضة في العقد الخامس من عمرها ان رحلة العلاج تحولت الى معركة يومية للبقاء على قيد الحياة. واوضحت ان توقف وسائل النقل وارتفاع اجور التنقل بسبب ازمة الوقود جعلت من جلسات الغسل الدورية عبئا لا يطاق بعد ان كان الوصول الى المستشفى امرا ميسورا في السابق. واكدت ان الكثيرين يجدون انفسهم امام خيارات قاسية بين الموت في المنازل او تحمل مشقة الطريق رغم جسد منهك بالمرض.
اظهرت تقارير طبية من داخل مركز الغسل الكلوي ان هناك نقصا حادا في المستلزمات الطبية والادوية الحيوية وفي مقدمتها عقار الهيبارين. واضاف مدير المركز يوسف الزكري ان اكثر من 50 مريضا باتوا عاجزين عن الوصول الى المركز بسبب تواجدهم في مناطق الاشتباكات او خارج المدينة. ومبينا ان المركز يقدم خدماته لاكثر من 420 مريضا عبر 31 جهازا تعمل بطاقة قصوى على مدار الساعة لتفادي وقوع كارثة انسانية.
اوضح مدير هيئة مستشفى الثورة عبد الرحمن الصبري ان القطاع الصحي في تعز يعاني من شح شديد في الموارد والديزل اللازم لتشغيل المولدات الكهربائية. وذكر ان المستشفى يخدم شريحة واسعة من المرضى في ظل غياب شبه تام للمنظمات الانسانية. ومؤكدا ان مخزون الوقود المتاح لا يكفي سوى لخمسة ايام فقط مما يضع حياة المئات من مرضى الفشل الكلوي والقلب والضغط امام تهديد مباشر بالتوقف عن تلقي العلاج.
كشفت الاحصائيات الاخيرة ان اجمالي عدد الحالات المسجلة في مستشفيي الثورة والجمهوري يصل الى 1110 حالات يعتمدون على 43 سريرا فقط. واظهرت الارقام ان الاحتياج الشهري يصل الى 6300 جلسة غسل كلوي. وهو ما يتجاوز بكثير القدرة الاستيعابية المتاحة في ظل استمرار الحصار الذي يعيق دخول القوافل الطبية والمحاليل الضرورية من المحافظات الاخرى.
