ازمة قطاع الخياطة في غزة تداعيات الحصار وارتفاع تكاليف اصلاح الملابس
كشفت المعطيات الميدانية في قطاع غزة عن تحول قسري في نمط حياة المواطنين نتيجة الحرب المستمرة، حيث لم تعد الملابس الجديدة خيارا متاحا امام العائلات التي انهكتها الاوضاع الاقتصادية. واظهرت المشاهد اليومية لجوء السكان الى اصلاح الملابس القديمة كبديل وحيد، في ظل ارتفاع جنوني في الاسعار وشح حاد في الموارد الاساسية.
واوضح المواطن فضل عبد العال في حديثه ان تكاليف اصلاح القطعة الواحدة من الملابس تضاعفت بشكل لافت، حيث قفزت من شيكل او شيكلين الى ما يقارب 10 شواكل. وبين عبد العال ان هذا الارتفاع ياتي نتيجة غلاء مستلزمات الخياطة وتكاليف الطاقة، مما يضع الاسر في مواجهة مباشرة مع ضيق الحال وتآكل القدرة الشرائية.
واكد الخياط احمد حبوش ان مهنة الخياطة تعاني من ازمة خانقة نتيجة ندرة المواد الاولية. واضاف حبوش موضحا ان سعر بكرة الخيط ارتفع بشكل قياسي ليصل الى 60 شيكلا، بينما سجلت اسعار السحابات وادوات الحياكة الاخرى قفزات غير مسبوقة، مما يضطر الخياطين اما لرفع الاجور على زبائن يعانون اصلا، او تحمل الخسائر من دخلهم المحدود.
وكشف صاحب مصنع الخياطة جودت عبده ان القطاع الصناعي في غزة يواجه حالة من الشلل شبه التام. واشار عبده الى ان الحرب دمرت البنية التحتية للمصانع، ومنعت دخول الاقمشة والمواد الخام، مما ادى الى توقف 95% من منشآت الخياطة عن العمل. واضاف ان تكاليف تشغيل المولدات الكهربائية جعلت من استمرار الانتاج امرا اشبه بالمستحيل في ظل غياب مصادر الطاقة المستدامة.
وخلصت البيانات الصادرة عن اتحاد صناعة الملابس الى ان قرابة 10 الاف عامل خياطة انضموا الى صفوف البطالة نتيجة هذا الانهيار. وبين الخبراء ان استعادة عجلة الانتاج لا تتوقف عند توفير الطلبات، بل تتطلب اعادة بناء شاملة لمقومات الصناعة وتدفق المواد الخام لضمان عودة العمال الى مصادر رزقهم.
