ثورة خارج الشبكة.. لماذا يتخلى جيل الشباب عن منصات التواصل الاجتماعي؟
تتصاعد في الاونة الاخيرة ظاهرة لافتة بين ابناء الجيل زد وجيل الالفية تتمثل في اتخاذ قرار واعي بالبقاء خارج الشبكة او ما يعرف بوضع عدم الاتصال. كشف مات ريتشاردز وهو مدير حسابات امريكي عن تجربته الشخصية التي بدات بحذف تطبيقات التواصل الاجتماعي بعدما لاحظ سيطرة المحتوى الرديء وضغوط الاعلانات والمقارنات المحبطة على حياته اليومية. واضاف ريتشاردز انه بعد مشاركة تجربته عبر منصات مهنية تلقى مئات الردود من شباب يعانون من الارهاق الرقمي ويسعون للتخلص من سموم العالم الافتراضي.
اوضح الشباب المشاركون في هذه التجارب ان استبدال الهواتف الذكية باجهزة قديمة والعودة الى الهوايات التقليدية مثل القراءة واقتناء اسطوانات الموسيقى ساهم في تعزيز ثقتهم بانفسهم. وبينت المؤثرة ايما تشامبرلين في تصريحات حديثة لها ان الجميع قد سئموا التواجد المستمر على الانترنت مؤكدة ان التوجه نحو الابتعاد عن هذه المنصات اصبح ضرورة للحفاظ على الصحة العقلية بعد ان وصل المستخدمون الى اقصى حدود التحمل.
اظهرت بيانات استطلاعات حديثة اجرتها شركات عالمية ان ربع المشاركين قاموا بحذف تطبيق واحد على الاقل من تطبيقات التواصل الاجتماعي خلال العام الماضي. واشار تحليل لعادات التصفح شمل اكثر من ربع مليون شخص في دول مختلفة الى انخفاض ملحوظ في متوسط الوقت اليومي الذي يقضيه البالغون على المنصات الرقمية وهو تراجع بدا اكثر وضوحا بين الفئات العمرية الشابة.
كشف الباحث جيسون دورسي ان تزايد مظاهر العدائية والانقسام عبر الانترنت دفع الكثيرين للبحث عن قدر اكبر من التحكم في حياتهم الخاصة بعيدا عن ضجيج الخوارزميات. واشار خبراء الى ان الشركات التكنولوجية تضع نفسها تحت ضغط هائل لتحقيق الربح مما جعل المستخدمين هدفا دائما للاعلانات وهو ما خلق جيلا حساسا تجاه هذه المحتويات ويسعى للتحرر من قبضة التسويق الرقمي.
بينت لاسي ستايس ان التدفق الهائل للمعلومات يضعف قدرة الافراد على التامل والتركيز على اهدافهم الحقيقية. واكد ريتشاردز ان الاشخاص الذين يختارون الابتعاد عن الانترنت اصبحوا ينظر اليهم كاشخاص اكثر جاذبية وتميزا نظرا لعدم حاجتهم لاثبات وجودهم عبر عدد المتابعين او التفاعل الافتراضي.
اوضحت جوليانا سالغويرو ان هذه المنصات فقدت بريقها بعد ان اصبحت ساحة للسياسيين والعلامات التجارية بدلا من التواصل الانساني البسيط. واضافت ان الحل لا يكمن بالضرورة في التخلي الكامل عن التكنولوجيا ولكن في اعادة ضبط العلاقة معها واستخدامها بوعي اكبر والعودة الى ممارسة الحياة الواقعية كأولوية قصوى.
