الكرك لن تنحني أمام الإرهاب… والمسيحيون والمسلمون جسدٌ واحد لا تفرّقه رصاصات الغدر بقلم الدكتور متري الزريقات
أخبار دقيقة -
في لحظات الألم، حين تختلط الدموع بوجع الفقد، وتُصاب القلوب بصدمة الجريمة، تبقى هناك حقيقة أكبر من الخوف وأقوى من الإرهاب: هذا الوطن لا يُبنى بالكراهية، ولا تهزمه رصاصات الغدر، ولا تستطيع الفتنة أن تنتصر على شعبٍ اختار أن يعيش معًا.
إلى كل من يظن أن استهداف المسيحيين قادر على زرع الرعب في قلوبنا، نقولها بكل ثبات وكرامة: نحن أبناء هذه الأرض، وجذورنا ضاربة في ترابها، وتاريخنا جزء أصيل من تاريخ الأردن. لسنا غرباء عن وطننا، ولسنا عابرين في تاريخه، بل شركاء في بنائه وحمايته وصناعة مستقبله.
إن استهداف الأبرياء ليس بطولة، وقتل الإنسان ليس شجاعة، وإراقة الدماء لا تصنع مجدًا ولا تمنح أصحابها قوة. إنما هي جرائم غادرة لا تعبّر إلا عن وحشية مرتكبيها، وعن استهداف أبسط حق للإنسان، وهو أن يعيش آمنًا مطمئنًا في وطنه.
نحن أبناء الكرك الأبية، كرك خشم العقاب، أرض الكرامة والشهامة والمواقف الأصيلة. والكرك التي عرفت معنى الأخوّة والتكافل عبر تاريخها لن تسمح لجريمة، مهما كانت بشعة، بأن تمزق نسيجها الاجتماعي أو تزرع الشك بين أبنائها.
فالمسيحي والمسلم في الأردن ليسا غريبين أحدهما عن الآخر؛ إنهما شريكان في الأرض والخبز والفرح والحزن، تجمعهما روابط التاريخ والجيرة والأخوّة والانتماء. وحين يُصاب بيت أردني بمصيبة، فإن وجعه لا يعرف دينًا، وحين تسقط دمعة أم، فإن الألم لا يسأل عن هوية ابنها.
إن الإرهاب لا يستهدف ضحاياه وحدهم، بل يحاول أن يضرب أمن المجتمع، ويزرع الخوف، ويوقظ الفتنة بين أبناء الوطن الواحد. ومن هنا، فإن مسؤوليتنا جميعًا أن نواجه هذه الجريمة بالتمسك بوحدتنا الوطنية، والثقة بمؤسساتنا الأمنية والقضائية، ورفض خطاب الكراهية والانتقام، والتمسك بحق الضحايا وأسرهم في العدالة.
لن نسمح للمجرمين بأن يحددوا شكل مستقبلنا، ولن نمنحهم فرصة سرقة إنسانيتنا أو تحويل حزننا إلى كراهية. سنبقى متمسكين بالحياة، مؤمنين بالمحبة، ثابتين على أرضنا، ومطالبين بكشف الحقيقة ومحاسبة المسؤولين عن هذه الجريمة وفق القانون.
إلى شهدائنا الرحمة والسلام، وإلى عائلاتهم كل التضامن والمحبة، وإلى المصابين الشفاء العاجل. أما الكرك، فستبقى شامخة بأهلها، والأردن سيبقى بيتًا واحدًا لكل أبنائه، لا تفرّقه الأديان ولا تهزمه المحن.
رسالتنا واضحة: لن يرهبنا الإرهاب، ولن تنتصر الفتنة، ولن تتحول دماء الأبرياء إلى جدار يفصل بين أبناء الوطن الواحد. سنحزن، وسنبكي أحباءنا، وسنطالب بالعدالة، لكننا لن نتخلى عن محبتنا لوطننا ولا عن إيماننا بأن الإنسان أخو الإنسان.
عاش الأردن آمنًا موحدًا، وعاشت الكرك عنوانًا للكرامة والأخوّة، والرحمة والسلام لأرواح شهدائنا.
المسيحي والمسلم إخوة في الوطن، والكرك لا تنحني، والأردن أقوى بوحدة أبنائه.
