حين تصبح الوقاية ترفا اين وزارة الصحة من الام كبارنا ومناعتهم كتب عبد السلام الطراونة
أخبار دقيقة -
الوقاية ليست بندا قابلا للتاجيل في الموازنات ولا هي خدمة اضافية تمنح للمواطن على سبيل الرفاهية والمجاملة الوقاية الصحية هي جوهر العقد الاجتماعي بين الدولة ومواطنيها واول بنود الامن الصحي والقومي
وحين تقف وزارة الصحة عاجزة او متثاقلة عن تامين ابسط خطوط الدفاع الجرثومي والفيروسي عن مواطنيها فان الامر يتحول من مجرد خلل لوجستي الى تقصير صريح يمس حياة الناس وكرامتهم
مع كل دخول لموسم البرد يتكرر المشهد العبثي نفسه مطعوم الانفلونزا الموسمية شبه مفقود في الاسواق والمراكز وتساؤلات المواطنين تقابل بصمت او تبريرات باهتة
نتحدث هنا عن لقاح روتيني معلوم التوقيت والحاجة باليوم والساعة منذ سنوات وليس وباء مجهولا دهم الكوكب فجاة من يدفع ثمن هذا الغياب يدفعها اصحاب المناعة الهشة ومرضى الجهاز التنفسي واباؤنا وامهاتنا من كبار السن الذين تعني اصابتهم بالانفلونزا الدخول في نفق مظلم من المضاعفات ومحطات العناية الحثيثة وربما ما هو اسوا
ولا تتوقف المأساة عند حدود الانفلونزا الموسمية فالافة الصامتة التي تنهش اجساد كبار السن والمعروفة بالحزام الناري تحصد راحة وطمانينة المئات اسبوعيا هو الم عاصف يقعد الانسان اشهرا طوالا تحت وطاة التهابات عصبية لا تطاق تاركا اياهم فريسة لعذاب جسدي ونفسي لا يرحم
العالم من حولنا ومعظم الدول التي تحترم انسانية مواطنيها وتعي تكلفة العلاج مقارنة بالوقاية وفرت مطعوم الحزام الناري واعتمدته كركيزة لحماية الفئات العمرية المتقدمة اما عندنا فالمواطن يترك لمصيره ومطعوم الحياة غائب عن رفوف المستودعات الرسمية وكان كبارنا الذين افنوا اعمارهم في خدمة هذا الوطن لا يستحقون درعا طبيا يحميهم من عذاب يمكن تفاديه تماما بحقنة واحدة
ان الحسابات البيروقراطية الضيقة التي تتعامل مع توفير اللقاحات بمنطق الفاتورة المالية قصيرة الاجل هي حسابات عقيمة فالتكلفة الاقتصادية والصحية التي تتحملها المنظومة الاستشفائية لعلاج مريض واحد في العناية الحثيثة او علاج مضاعفات الحزام الناري المزمنة تتجاوز باضعاف سعر استيراد هذه الجرعات وتوفيرها
على وزارة الصحة والحكومة بأكملها ان تدرك ان الشعارات البراقة عن تطوير القطاع الطبي تسقط سقوطا مدويا عند اول صيدلية يخرج منها مواطن خائب الرجاء يبحث عن لقاح لوالده المسن
ان صحة المواطنين وكرامتهم الجسدية خط احمر وتوفير المطاعيم الاساسية لكبار السن وضعاف المناعة ليس مطلبا كماليا بل هو واجب اني لا يحتمل التاجيل ولا يقبل التسويف تحركوا قبل ان يدفع الابرياء ثمن هذا الغياب من صحتهم وارواحهم
عبدالسلام صالح الطراونة
