تفشي حمى الضنك يكسر الحواجز الجغرافية ويهدد مناطق جديدة حول العالم
تشهد الخريطة الصحية العالمية تحولات مقلقة مع توسع نطاق انتشار حمى الضنك خارج موائلها التقليدية. وتكشف التقارير الميدانية عن تفش تاريخي للمرض في ولاية فلوريدا الامريكية وبنغلاديش. حيث تداخلت عوامل السفر الدولي مع التغيرات المناخية والتوسع الحضري لتخلق بيئة خصبة لانتقال الفيروس محليا. واظهرت البيانات تسجيل اعداد قياسية من الاصابات المحلية في فلوريدا لم تشهدها الولاية منذ عقود. بينما سجلت بنغلاديش معدلات استشفاء مرتفعة للغاية مع تزايد الوفيات بشكل لافت.
قال خبراء الصحة ان وصول مسافر مصاب الى منطقة تتوفر فيها انواع معينة من البعوض الناقل مثل الزاعجة يعد الشرارة الاولى لبدء دورة انتقال المرض محليا. واضافت الدكتورة ايلين تشانغ الاستاذة في جامعة جورج واشنطن ان انتقال العدوى لا يعني ان الفيروس نشأ في ذات المكان. بل يعكس قدرة حركة البشر والبعوض على نقل الفيروس عبر الحدود. واوضحت ان المناطق التي لم تكن تشهد اصابات اصبحت اليوم معرضة للخطر نتيجة وجود ناقلات الفيروس في بيئات اصبحت اكثر ملاءمة.
مبينا ان تغير المناخ يلعب دورا محوريا في هذا الانتشار. واشار تقرير لمنظمة الصحة العالمية الى ان ارتفاع درجات الحرارة وزيادة معدلات الامطار والرطوبة تساهم في توسع نطاق نشاط البعوض لفترات اطول خلال العام. وكشفت دراسات حديثة وجود ارتباط وثيق بين ظاهرة النينيو وزيادة مخاطر الضنك. حيث اسهم التغير المناخي الناجم عن النشاط البشري في تعزيز الظروف المواتية لانتقال المرض في العديد من الاقاليم حول العالم.
واكدت التوصيات الطبية ضرورة الانتباه للاعراض المبكرة وعدم تجاهلها. واظهرت المتابعات ان علامات الخطر كالغثيان والنزيف وآلام البطن قد تظهر بعد زوال الحمى بفترة وجيزة. واضافت المصادر الصحية ان التعامل مع الضنك يتطلب راحة تامة وترطيب الجسم. مع التحذير من تناول ادوية معينة مثل الاسبرين او الايبوبروفين التي قد تزيد من مخاطر النزيف. وشددت على ان المسافرين العائدين من بؤر انتشار الضنك يجب ان يستمروا في اتخاذ تدابير الوقاية من لدغات البعوض لمدة تصل الى ثلاثة اسابيع بعد عودتهم.
موضحة ان مكافحة المرض تبدأ من الاجراءات المنزلية البسيطة. وبينت ان التخلص من المياه الراكدة وتغطية اوعية التخزين وتركيب حواجز على النوافذ هي خطوط الدفاع الاولى. واختتم الخبراء بالتأكيد على ان الوقاية تظل الركيزة الاساسية في ظل محدودية اللقاحات المتاحة في بعض المناطق. مما يستدعي يقظة مستمرة من الافراد والسلطات الصحية للحد من سلسلة الانتقال المحلي للفيروس.
