مخاوف من عودة الموت الاسود بعد وفاة غامضة في روسيا
أثارت وفاة شابة روسية كانت تعمل في مختبر متخصص بمكافحة الطاعون حالة من القلق الصحي في منطقة إيركوتسك بسيبيريا، حيث سارعت السلطات الصحية إلى فرض إجراءات احترازية مشددة، شملت وضع قرابة 200 شخص تحت المراقبة الطبية الدقيقة، وذلك بعد الاشتباه في أن الوفاة ناجمة عن عدوى بكتيرية خطيرة.
أوضحت التقارير الأولية أن المتوفاة، التي كانت في أواخر العشرينيات من عمرها، خضعت للعلاج في المستشفى بعد ظهور أعراض تنفسية حادة تطلبت استخدام أجهزة التنفس الاصطناعي، وسط ترجيحات بأنها تعرضت لبكتيريا الطاعون الحية خلال حادث مختبري، فيما أكد حاكم المنطقة إيغور كوبزيف أن النتائج المخبرية للمخالطين لا تزال سلبية حتى اللحظة، مبينا أن الإجراءات المتخذة تهدف إلى منع أي تفشٍ محتمل للمرض.
كشفت منظمة الصحة العالمية أن الطاعون، الذي تسببه بكتيريا يرسينيا بيستيس، لا يزال يشكل تهديدا صحيا في بعض المناطق حول العالم، مشيرة إلى أن خطورته تكمن في قدرة النوع الرئوي منه على الانتقال بين البشر عبر الرذاذ التنفسي، إلا أن الخبراء يشددون على أن توفر المضادات الحيوية الحديثة وبروتوكولات العزل السريع يجعل من السيطرة عليه أمرا ممكنا مقارنة بالأوبئة التاريخية.
أظهرت المراجعات العلمية أن انتقال الطاعون الرئوي يتطلب مخالطة قريبة ومباشرة مع المريض، وهو ما يقلل من فرص تحوله إلى جائحة عالمية بأسلوب فيروسات الجهاز التنفسي، مؤكدة أن التجارب السابقة في مدغشقر أثبتت فاعلية تتبع المخالطين والعلاج الوقائي في محاصرة المرض، بينما يبقى القلق العلمي حاليا منصبا على ضمان عدم وجود بؤر عدوى إضافية ناتجة عن هذه الحادثة الفردية.
ختاما، يرى المراقبون أن العالم يمتلك اليوم أدوات تشخيصية ووقائية متطورة تحد من قدرة الموت الاسود على حصد الأرواح كما كان يفعل في القرون الغابرة، حيث تظل المراقبة الدقيقة وتطبيق معايير السلامة البيولوجية في المختبرات خط الدفاع الأول ضد عودة هذا المرض إلى الواجهة.
