تحولات المشهد السياسي الفلسطيني بعد ثلاث سنوات على طوفان الاقصى
أظهرت دراسة حديثة أجراها مركز الجزيرة للدراسات بعنوان ثلاث سنوات على طوفان الاقصى تحولات عميقة في الواقع السياسي الفلسطيني الذي لم يعد كما كان قبل اندلاع الحرب في اكتوبر 2023. وأوضح الباحث ياسر مناع أن الحرب لم تسفر عن ظهور قيادة جديدة أو إنهاء للانقسام الفلسطيني بل عمقت الأزمات التي كانت قائمة بالفعل داخل النظام السياسي.
وبينت الدراسة أن حركة حماس شهدت تراجعا في قدراتها العسكرية والتنظيمية نتيجة الحرب الإسرائيلية مما أثر على دورها في إدارة قطاع غزة. وأضافت أن هذا التراجع لم يؤد إلى وراثة حركة فتح لهذا الموقع أو استلام السلطة الفلسطينية لزمام الأمور بشكل كامل. حيث تعاني السلطة بدورها من أزمات مالية وإدارية خانقة في الضفة الغربية وسط قيود إسرائيلية متزايدة على عملها.
وأشار التقرير إلى أن ترتيبات الحكم والأمن وإعادة الإعمار في غزة باتت مرتبطة بأطر دولية وإقليمية تتجاوز التفاهمات الفلسطينية الداخلية. وذكرت الدراسة أن اتفاق وقف إطلاق النار لم ينه العمليات العسكرية الإسرائيلية التي اتسعت لتسيطر على مساحات واسعة من القطاع. موضحا أن الجهود الفلسطينية للتوصل إلى حكومة وفاق وطني تعثرت أمام تعقيدات الإدارة والأمن التي تفرضها القوى الخارجية.
وكشفت الاستطلاعات الواردة في الدراسة عن تآكل الثقة الشعبية في القوى السياسية القائمة. حيث ارتفعت نسبة الفلسطينيين الذين لا يرون في فتح أو حماس مؤهلا لتمثيلهم. وأظهرت النتائج أن الأزمة تتجاوز مجرد التنافس بين الحركتين لتصل إلى غياب إطار وطني جامع ينظم مصادر الشرعية والقرار الوطني في ظل غياب الانتخابات منذ سنوات طويلة.
وأكدت الدراسة أن القضية الفلسطينية حققت مكاسب دولية هامة على الصعيد القانوني والدبلوماسي واتساع الاعتراف بالدولة الفلسطينية. ومع ذلك تظل هذه المكاسب دون تأثير ملموس على الواقع الميداني الذي يزداد تعقيدا بفعل الاستيطان الإسرائيلي والسيطرة العسكرية التي تعيق أي سيادة فعلية للفلسطينيين.
وخلصت الدراسة إلى أن النظام السياسي الفلسطيني يواجه تحديا وجوديا يتمثل في عجز المؤسسات عن أداء وظائفها وتجديد تفويضها الشعبي. مشددة على أن تجاوز هذه الأزمة يتطلب بناء إطار مؤسسي يستند إلى انتخابات حرة ومساءلة حقيقية لضمان قدرة الفلسطينيين على مواجهة التحديات المصيرية في ظل موازين قوى مختلة.
