البروتين والشيخوخة.. هل تقليل الكمية يطيل العمر ام يضر الصحة
كشفت دراسات حديثة عن وجود علاقة معقدة بين استهلاك البروتين وعمليات الشيخوخة البيولوجية، حيث يثير العلم تساؤلات جوهرية حول مدى تاثير كمية البروتين ونوعية الاحماض الامينية في طول العمر. واظهرت مراجعة علمية نشرت في دورية سيل بريس بلو ان تقييد البروتين الغذائي او الحد من احماض امينية معينة قد يسهم في تحسين عمليات الاصلاح الخلوي، وهو ما يفتح بابا جديدا للنقاش حول الانظمة الغذائية المثالية لكبار السن.
واوضح الباحثون ان تقليل استهلاك البروتين ارتبط بزيادة حرق السعرات الحرارية وتحسين تنظيم الانسولين، اضافة الى تعزيز هرمون اف جي اف 21 الذي يحمي الجسم من تغيرات التقدم في العمر. واضافت المراجعة ان هذه الانظمة الغذائية قد تساعد في تنشيط مسارات حيوية تنظم نمو الخلايا وتدعم عملية الالتهام الذاتي، التي تتخلص خلالها الخلايا من المكونات التالفة والمتراكمة.
وبينت النتائج ان هناك ثلاثة احماض امينية اساسية قد يرتبط تقليلها بفوائد تتعلق بطول العمر، وهي الايزوليوسين والفالين والميثيونين. ومع ذلك، اشار خبراء التغذية الى ان هذه النتائج مستمدة في جانب كبير منها من دراسات حيوانية، مما يستدعي الحذر عند تعميمها كوصايا غذائية مباشرة للبشر.
وقال الدكتور محمد حسن، مدرس بكلية الطب في جامعة القاهرة واستشاري التغذية العلاجية، ان التقدم في العمر يصاحبه تراجع طبيعي في الكتلة العضلية، مما يجعل الحصول على كمية كافية من البروتين امرا حيويا بالتزامن مع ممارسة تمارين المقاومة. واكد ان الموازنة بين المصادر النباتية والحيوانية تظل الخيار الامثل للحصول على فوائد غذائية متكاملة.
واضافت الدكتورة رانيا احمد بسيوني، الباحثة في المركز القومي للبحوث، ان نقص البروتين يمثل خطرا حقيقيا لدى كبار السن، حيث يؤدي الى ضعف العضلات وصعوبة الحركة وزيادة مخاطر السقوط. واوضحت ان التقييم الفردي للحالة الصحية، خاصة وظائف الكلى، هو المعيار الحاسم لتحديد كمية البروتين، مشددة على ان التقييد الشديد دون اشراف طبي قد يفضي الى سوء التغذية.
وبينت بسيوني ان البروتين يلعب دورا محوريا في دعم وظائف الدماغ، مؤكدة ان تناول المصادر النباتية مثل الفول والعدس ارتبط بتراجع اقل في القدرات الذهنية. واختتمت بالتاكيد على ضرورة تبني نظام غذائي متوازن يشمل حصصا مدروسة من البروتين والدهون الصحية والالياف، مع مراعاة الحالة الصحية العامة لكل مسن لضمان جودة الحياة.
