مخاطر الامراض حيوانية المنشأ وتحديات الصحة الواحدة عالميا
تتصاعد المخاوف الدولية من الامراض حيوانية المنشأ التي باتت تشكل تهديدا مباشرا للامن الصحي العالمي. واظهرت تقارير منظمة الصحة العالمية ان حوالي 75 بالمئة من الامراض المعدية الناشئة لدى البشر تعود لاصول حيوانية. بينما كشفت مراكز السيطرة على الامراض والوقاية منها الامريكية ان 6 من كل 10 امراض معدية معروفة تنتقل عبر هذا المسار.
قال الدكتور عبد الله سامي مدير وحدة الصحة الواحدة بمركز ابحاث كلية الطب بجامعة عين شمس ان العقود الثلاثة الاخيرة شهدت ظهور 30 مسببا مرضيا جديدا انتقل من الحيوان الى الانسان. واضاف ان الامراض حيوانية المنشأ لم تعد مشكلات محلية بل اصبحت تحديا عابرا للحدود يتطلب استجابة دولية منسقة.
مبينا ان الحوادث التاريخية مثل تفشي فيروس غرب النيل في نيويورك عام 1999 تؤكد سرعة انتقال الفيروسات عبر الطيور المهاجرة والبعوض. واوضح ان لكل مرض ما يعرف بالمثلث البيئي الذي يضم المستودع الحيواني والناقل البيولوجي والاحتكاك البشري. مشيرا الى ان تغير المناخ والتوسع العمراني والسفر الدولي ساهمت في توسيع نطاق انتشار هذه الامراض الى مناطق جغرافية جديدة لم تكن موبوءة من قبل.
وكشفت التحليلات ان المنطقة العربية تواجه تحديات خاصة نتيجة تربية الماشية والابل والاغنام. واظهرت الدراسات ارتباط المنطقة بامراض مثل متلازمة الشرق الاوسط التنفسية والبروسيلا والحمى النزفية. واوضح الخبير ان النزاعات والحروب كما حدث في سوريا تؤدي الى انهيار انظمة مكافحة الحشرات مما يرفع معدلات الاصابة بامراض مثل الليشمانيات الجلدي.
واضاف الدكتور سامي ان مقاومة المضادات الحيوية تعد احد اخطر السيناريوهات المستقبلية. موضحا ان الاستخدام المكثف للمضادات في قطاع الزراعة وتربية الحيوانات ادى الى ظهور سلالات بكتيرية مقاومة للعلاج. مبينا ان مفهوم الصحة الواحدة الذي يربط بين صحة الانسان والحيوان والبيئة اصبح ضرورة ملحة للرصد المبكر ومنع تحول الحالات الفردية الى جوائح عالمية.
واختتم الخبير بان اليقظة الصحية وتطوير اللقاحات وتبادل البيانات الجينومية يمثلان خط الدفاع الاول. مؤكدا ان العالم اصبح اكثر جاهزية بعد التجارب السابقة لمواجهة التهديدات الوبائية المحتملة في المستقبل.
