سوريا ترفض الانجرار لمواجهة حزب الله وتتمسك باستراتيجية النأي بالنفس
كشفت تقارير سياسية حديثة عن وجود ضغوط امريكية مكثفة تدفع باتجاه توسيع رقعة المواجهة العسكرية مع حزب الله في لبنان، مع محاولات لزج سوريا في هذا الصراع الاقليمي المعقد. واظهرت المعطيات الميدانية والسياسية ان القيادة السورية برئاسة احمد الشرع تتبنى نهجا حذرا يهدف الى تجنب الانزلاق نحو صدام مباشر قد يهدد الاستقرار الهش الذي تسعى دمشق لترسيخه.
واكدت مصادر مطلعة ان المقاربة السورية ترتكز بشكل اساسي على اولويات إعادة بناء مؤسسات الدولة والتعافي الاقتصادي، حيث ترى دمشق ان اي انخراط عسكري في هذه المرحلة سيشكل عبئا استراتيجيا كبيرا. واضافت المصادر ان الالتزامات السورية مع واشنطن تتركز حاليا على ضبط الحدود ومنع عمليات نقل السلاح، وليس الدخول في حرب مفتوحة ستؤدي حتما الى اشعال الحدود السورية اللبنانية وفتح ابواب المجهول.
وبينت التحليلات الميدانية ان الانباء التي تحدثت عن حشود عسكرية سورية قرب الحدود اللبنانية تندرج في سياق الحرب النفسية والاعلامية، ولا تعكس واقع التحركات الميدانية على الارض. واوضحت ان دمشق تدرك جيدا ان دفعها نحو مواجهة مع حزب الله يخدم بالدرجة الاولى الاجندة الاسرائيلية التي تسعى لاستنزاف الاطراف الاقليمية وتحويل مسار الصراع الى الداخل السوري واللبناني.
واشار مراقبون الى ان تركيا، التي تلعب دورا محوريا في المشهد السوري الحالي، تضغط ايضا لمنع اي انفجار امني جديد يهدد مصالحها الاستراتيجية. وتسعى انقرة الى تثبيت حالة الاستقرار في سوريا وفتح مسارات اقتصادية مع دول الجوار، وهي اهداف تتناقض كليا مع اندلاع مواجهات عسكرية واسعة في المنطقة.
وختاما، تظل دمشق متمسكة بمعادلة دقيقة تقوم على احتواء الضغوط الدولية والالتزام بضبط الحدود، دون الانجرار الى صراعات قد تعيد البلاد الى دوامة الفوضى التي تحاول الخروج منها، خاصة في ظل استمرار خطر التنظيمات المتطرفة التي تحاول استغلال اي فراغ امني لزعزعة استقرار المنطقة.
