حرب سلاسل التوريد تتصاعد بين بكين والغرب مع استهداف قطاعات التكنولوجيا المتقدمة
تشهد التجارة العالمية تحولات جذرية مع اتساع نطاق الصراع الاقتصادي بين القوى الكبرى، حيث انتقلت المواجهة من فرض الرسوم الجمركية التقليدية إلى استهداف دقيق لسلاسل التوريد والقطاعات التكنولوجية الحساسة. وأظهرت التحركات الاخيرة لواشنطن وبروكسل رغبة واضحة في تقييد نفوذ الصين التقني، لا سيما في مجالات الروبوتات الصناعية والذكاء الاصطناعي، وسط مخاوف غربية من الهيمنة الصينية المتزايدة.
كشف وزير التجارة الامريكي هوارد لوتنيك عن توجه بلاده نحو فرض قيود اضافية تستهدف الروبوتات الصينية، مبررا ذلك باعتبارات الامن القومي الامريكي. واضاف لوتنيك ان واشنطن تسعى لمواجهة ما تصفه بالروبوتات المدعومة من الدولة، وهو خطاب يرى فيه خبراء اقتصاديون صينيون محاولة لتسييس التجارة وتشويه تنافسية الصناعة الصينية التي تعتمد على تكامل سلاسل التوريد والابتكار المحلي.
اوضح تقرير لصحيفة غلوبال تايمز ان التوقعات تشير الى نمو هائل في قطاع الروبوتات الشبيهة بالبشر عالميا، مما يزيد من حدة التوتر بين القوى العظمى. وبينت تقديرات مؤسسات مالية دولية ان الصين تتصدر هذا السباق، وهو ما يعزز من حساسية الولايات المتحدة تجاه هذا القطاع الاستراتيجي الذي يمثل مستقبل التصنيع العالمي.
اشار خبراء في معهد الاقتصاد الالماني الى ان اوروبا تجد نفسها في موقف حرج، حيث تواجه ضغوطا امريكية لتشديد القيود على بكين بالتزامن مع خسارة وظائف صناعية كبيرة لصالح المنافسة الصينية. واضاف المستشار نوح باركن ان الاتحاد الاوروبي يمر بلحظة حاسمة، حيث تتحول السياسات الاوروبية من التعاون نحو نهج اكثر تشددا لحماية القدرة التنافسية للشركات الاوروبية، خاصة في قطاع السيارات الكهربائية والمنتجات الخضراء.
بينت التطورات الاخيرة ان واشنطن تضغط على حلفائها عبر تشريعات مثل قانون ماتش، الذي يفرض تنسيقا الزاميا في قيود تصدير التكنولوجيا. واشار مسؤولون في هولندا الى وجود مأزق حقيقي للدول الاوروبية التي تحاول الموازنة بين متطلبات الامن التكنولوجي الامريكي والمصالح التجارية الحيوية مع الصين، خاصة فيما يتعلق بقطاع الرقائق المتقدمة.
كشفت بكين عن استراتيجية دفاعية جديدة عبر اقرار اطار تنظيمي يمنح وزارة التجارة صلاحيات واسعة للتحقيق في اي اجراءات تمييزية ضد الشركات الصينية. واوضحت مصادر رسمية ان هذه الخطوة تهدف الى حماية سلاسل التوريد الوطنية من العقوبات الغربية، مع تعزيز الرقابة على تصدير المعادن الاستراتيجية التي تعد عصب الصناعات التكنولوجية الحديثة.
مبينا ان المشهد التجاري يتجه نحو مزيد من التجزئة، اشار محللون الى ان العالم ينتقل الى عصر تحالفات سلاسل التوريد، حيث تفرض الدول الكبرى قواعدها الخاصة. واضافوا ان هذه الحرب التجارية القانونية ستترك تداعيات عميقة على معدلات النمو والاستثمار العالمي، مما يعيد تعريف مفهوم الامن الاقتصادي في ظل تنافس محموم على قيادة المستقبل التكنولوجي.
