زيارات فرنسية متتالية للجزائر تعكس حاجة باريس للتقارب

{title}
أخبار دقيقة -

شهدت الجزائر مؤخرا سلسلة من الزيارات الفرنسية التي شملت ثلاثة وزراء بارزين، حيث بدأت الزيارات بوزير الداخلية لوران نونياز، تلاه زيارة الوزيرة المنتدبة لدى وزارة الجيوش الفرنسية أليس ريفو في الثامن من الشهر الجاري، ثم جاء وزير العدل جيرالد دارمانان بعد نحو أسبوعين. ولم تقتصر هذه الزيارات على الوزراء، بل طالت أيضا شخصيات سياسية بارزة ومؤثرين فرنسيين، حيث زارت الجزائر رئيسة معهد العالم العربي بباريس آن كلير لوجوندر، بالإضافة إلى سيغولين رويال، رئيسة جمعية فرنسا-الجزائر، التي زارت البلاد مرتين خلال أقل من أربعة أشهر.

وعلى الصعيد التشريعي، قام بعض الأعضاء من البرلمان الفرنسي بزيارة الجزائر، ومن بينهم أكلي ملولي عضو مجلس الشيوخ والنائب صابرينا صبايحي. في المقابل، لم تسجل أي زيارة لمسؤولين جزائريين رفيعي المستوى إلى باريس، باستثناء الزيارة المرتقبة لوزير الداخلية سعيد سعيود التي لا تزال قيد الإعداد.

تجدر الإشارة إلى أن السفارة الجزائرية في باريس ما زالت بدون سفير، منذ أن قرر الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون استدعاء السفير للتشاور عقب القرار الفرنسي المثير للجدل بالتخلي عن الحياد في قضية الصحراء الغربية، التي تعتبر من أبرز الملفات الجيوسياسية بالنسبة للجزائر. بينما عاد السفير الفرنسي ستيفان روماتي إلى الجزائر في الأسبوع الأول من الشهر الحالي بعد غياب دام أكثر من عام.

وارتبطت هذه الزيارات بمواقف من كبار المسؤولين الفرنسيين، بما في ذلك الرئيس إيمانويل ماكرون، الذي أكد على أهمية تعزيز العلاقات الثنائية مع الجزائر، رغم محاولات بعض الأحزاب اليمينية في فرنسا عرقلة هذا التقارب. ووفقا لتحليلات دبلوماسية، فإن حرص فرنسا على إعادة بناء الجسور مع الجزائر يعكس إدراكها لاحتياجاتها الأمنية والاقتصادية، في ظل التوترات الإقليمية المتزايدة.

وبخصوص التعاون الأمني، توقف التنسيق بين الجزائر وفرنسا بعد إعلان ماكرون عن موقف باريس الجديد من قضية الصحراء الغربية في يوليو، وهو ما كان له تأثير سلبي على العلاقات الثنائية. في الوقت ذاته، استمر التعاون الأمني بين الجزائر وروسيا رغم الأزمات التي شهدتها العلاقات الثنائية بعد الحرب الروسية الأوكرانية.

على الجانب الاقتصادي، أثرت حالة الجمود في العلاقات بين الجزائر وفرنسا سلبا على المصالح الاقتصادية الفرنسية في البلاد، مما أدى إلى تعزيز نفوذ دول أخرى مثل إيطاليا وتركيا وإسبانيا. وقد أدى ذلك إلى فقدان فرنسا لمكانتها كقوة اقتصادية رئيسية في الجزائر، والتي كانت تعتبر تاريخيا مجالها الحيوي في شمال إفريقيا.

وختامًا، أشارت الصحيفة إلى أن فرنسا فقدت سوقا هاما لصادراتها من الحبوب، وأن مصنع رينو لا يزال مغلقا رغم المحاولات المتكررة لإعادة تشغيله، في حين تمكن المصنع الإيطالي فيات من دخول السوق الجزائرية بطاقة إنتاجية متزايدة، مما يعكس التغيرات السريعة في المشهد الاقتصادي بين البلدين.

تصميم و تطوير