تفشي فيروس هانتا يعيد المخاوف من انتشار الأمراض على السفن السياحية
أثارت المخاوف مجددًا بعد الاشتباه في تفشي فيروس هانتا على متن سفينة سياحية قبالة سواحل غرب افريقيا. وقد قررت السلطات الصحية إخضاع أكثر من 150 شخصاً للحجر الصحي داخل مقصوراتهم بعد تسجيل إصابات ووفيات.
قال خبراء الصحة العامة إن الرحلات البحرية التي تتمتع بمرافق فاخرة، مثل المسابح والمطاعم المفتوحة على مدار الساعة، قد تبدو مثالية للهرب من ضغوط الحياة. لكنهم أشاروا إلى أن هذه البيئات توفر ظروفًا مثالية لنشر الأمراض المعدية بسرعة كبيرة.
أضاف الخبراء أن تصميم السفن السياحية يشبه "مدينة صغيرة عائمة"، حيث تحتوي على مطاعم ومسارح ومصاعد وكبائن. وأوضحوا أن هذا التصميم يسهل انتشار العدوى بمجرد دخول أي فيروس أو بكتيريا إلى السفينة.
وتستمر المخاوف من انتشار فيروس هانتا الذي أعاد الجدل حول كيفية تحول السفن السياحية إلى بؤر لتفشي الأمراض. فقد شهد العالم في عام 2020 تفشي فيروس كورونا على متن السفينة دايموند برينسيس، حيث خضع نحو 3700 راكب وعضو من الطاقم للحجر الصحي بعد إصابة أكثر من 700 شخص بالفيروس.
أظهر الباحثون أن ظروف السفينة ساعدت في انتشار الفيروس، مؤكدين أن استجابة سريعة كانت ستحد من تفشي المرض بشكل أكبر. كما أشاروا إلى أن الفيروسات مثل نوروفيروس، المعروف أيضًا بفيروس القيء، تعتبر من أبرز الأمراض التي تنتشر بسرعة على متن السفن.
كشفت الدراسات أن الفيروس ينتقل بسرعة عبر الطعام الملوث والأسطح المشتركة. وقد وثق الباحثون 127 تقريرًا عن تفشي فيروس نوروفيروس على متن سفن الرحلات البحرية، مما يبرز المخاطر الصحية المرتبطة بالرحلات البحرية.
تحذر الدراسات من أن أنظمة التهوية داخل السفن قد تسهم أيضًا في زيادة انتشار العدوى، خاصة في الأماكن المغلقة مثل المطاعم والمسارح. وأكد الخبراء أن ضعف التهوية أو عدم كفاءة فلاتر الهواء قد يسمح بانتقال الفيروسات بسهولة أكبر بين الركاب.
تعتمد أنظمة التهوية بشكل كبير على المساحات الداخلية التي يقضي فيها الركاب أوقاتًا طويلة معًا. وأظهرت الدراسات أن الأمراض تنتشر بسهولة أكبر في الأماكن المزدحمة والمغلقة، مثل الكبائن والمطاعم، إذا لم يكن نظام التهوية فعالاً.
كما أن أنظمة المياه والمنتجعات الصحية تشكل تهديدًا مختلفًا، حيث يمكن أن تنمو فيها بكتيريا خطيرة تسبب داء الفيالقة، الذي ينتقل عبر استنشاق رذاذ المياه الملوثة.
وجاءت المخاوف من فيروس هانتا بعد أن أظهرت التقارير إصابات ووفيات على متن السفينة الفاخرة، مما أثار قلقًا عالميًا. ورغم تأكيد منظمة الصحة العالمية أن خطر تحول هانتا إلى جائحة عالمية لا يزال منخفضًا، فإن الحادثة أعادت التذكير بحقيقة أن السفن السياحية تبقى من أكثر البيئات هشاشة أمام الأمراض المعدية.
