تحولات التعليم في موريتانيا: الحكومة تسعى لإلغاء المدارس الخاصة

{title}
أخبار دقيقة -

نواكشوط – ترقب مولاي ولد رئيس، وهو أب لطفلين، خروج طفليه من إحدى المدارس الحكومية في حي "الصحراوي" بالعاصمة نواكشوط. ومع قرع جرس الانصراف في مدرسة "عبد الله ولد نويكظ"، تدفقت أعداد من الأطفال نحو الأروقة، يحملون حقائبهم المدرسية وعلب الغداء. كان ذلك في يوم جمعة، حيث بدت الوجوه مفعمة بالسعادة بدنو عطلة نهاية الأسبوع. ومع ذلك، كان ولد رئيس، المهندس المتقاعد البالغ من العمر 67 عامًا، مفعما بالتفاؤل لأسباب أخرى، إذ يعلق آمالا كبيرة على التحولات الجديدة التي طرأت على نظام التعليم.

يدعم ولد رئيس قرار الحكومة القاضي بالإلغاء التدريجي للمدارس الخاصة لصالح المؤسسات الحكومية، في خطوة تُسوّق كجهد لتوحيد معايير جودة التعليم. رغم احتجاجات بعض الآباء والمعلمين، يرى ولد رئيس أن "الجميع سيجني ثمار" هذا النظام الجديد.

يتذكر ولد رئيس زمنًا لم تكن فيه سوى المدارس العمومية، التي مكنته من أن يصبح مهندسا مدنيا، حيث عمل في مختلف أنحاء غرب أفريقيا. ويشير إلى أن الأسر الفقيرة عانت كثيرًا مع ظهور المدارس الخاصة. وأضاف، بينما يحتشد حوله الأطفال: "هذا القرار سيعيد جيلا يشبه الجيل الأول، حيث كان الناس متحدين ويعيشون في وئام".

تُصنف موريتانيا غالبًا في مراتب متأخرة تعليمياً بسبب ضعف الاستثمار في البنية التحتية وتأهيل المعلمين. يمثل التحول نحو المدارس الحكومية جوهر محاولات الإدارة الحالية للإصلاح التعليمي، طلبا لنتائج سريعة. ومع ذلك، تشير الحقائق إلى أن العديد من الأطفال، خاصة في المناطق الريفية ذات الدخل المحدود، لا يزالون خارج أسوار المدارس. وفقًا لمنظمة "اليونسكو"، فإن 30% على الأقل من الأطفال في سن الدراسة غير ملتحقين بالتعليم.

أما الذين يلتحقون بالدراسة، فالكثير منهم يظل على حافة الأمية؛ إذ أشارت وكالة التعليم التابعة للأمم المتحدة إلى أن نحو 95% من الأطفال الموريتانيين لا يستطيعون قراءة أو فهم نصوص بسيطة لا يجد أقرانهم في دول أخرى صعوبة في استيعابها عند سن العاشرة.

تسابق السلطات الزمن لتجديد القطاع بحلول عام 2030، ساعية لتوحيد النظام وجعل التعليم متاحًا للجميع. وفقًا للبنك الدولي، يعاني 58% من السكان فقرًا مدقعًا يحول دون وصولهم إلى تعليم أو رعاية صحية ذات جودة. ومع ذلك، يحذر النقاد من أن التسرع في فرض هذه السياسات قد يؤدي إلى نتائج عكسية.

عندما تم إقرار إصلاحات التعليم المقترحة، قوبلت بترحاب من أغلب سكان البلاد. فقد أرست هذه السياسة دعائم التعليم الأساسي المجاني لجميع الأطفال، بعد أن كان مقتصرا على المرحلة الابتدائية، لتشمل الإجراءات الجديدة المرحلة الإعدادية أيضًا. أصبح التعليم إلزاميًا، حيث يتعين على كافة الأطفال القيد في المدرسة الابتدائية عند سن السادسة، كما أُتيح لبعض الأطفال التعلم بثلاث لغات محلية إلى جانب اللغة العربية.

ومع ذلك، يتملك القلق أصحاب المدارس الخاصة والمعلمين والآباء؛ إذ يخشون أن يؤدي إلغاء مدارسهم إلى فقدان الوظائف وتدني جودة التعليم. يقول مييه ولد عبد الودود، معلم في مدرسة خاصة، إن "التغييرات متسارعة ومفاجئة للغاية". بموجب القانون، يتعين على مدرسته التوقف عن استقبال طلاب جدد بعد عام 2027، ولم تعلن الحكومة بعد عن خطط مفصلة بشأن مصير المعلمين الذين سيفقدون وظائفهم.

حذر عبد الودود من أن الكثير من المدارس الخاصة ستضطر للإغلاق في غضون سنوات قليلة. ولا يُستثنى من هذه السياسة سوى الثانويات الخاصة، حيث يكمل الطلاب السنوات الثلاث الأخيرة من التعليم الثانوي. ومع تكاثر المدارس الخاصة، وجدت السلطات صعوبة في ضبط تقنينها.

ورغم أن المدارس الخاصة تُنسب إليها زيادة معدلات الالتحاق بالتعليم، إلا أن النقاد يرون أن مناهجها لا تتماشى مع توجهات الدولة. علاوة على ذلك، يجادلون بأن جودة التدريس فيها منخفضة، وأن بعض المعلمين يعملون في المدارس الخاصة والحكومية في آن واحد، مما يشتت انتباههم.

يرى المسؤولون الحكوميون أن الفئات الأكثر فقرا مستبعدة من التعليم الخاص. بينما تستهدف بعض المدارس ذوي الدخل المحدود، تصل تكلفة مدارس أخرى إلى ألف دولار أو أكثر. وقد اقترح أصحاب المدارس الخاصة نظام "الحصص" الذي يتيح للأطفال من خلفيات فقيرة الدراسة مجانا، لكنهم لم يتلقوا أي رد.

دافع محمد السالك ولد طالب، منسق المدارس الحكومية بوزارة التربية الوطنية، عن رؤية الحكومة، مؤكدا أن الإصلاحات تهدف لمواجهة عدم المساواة الممنهجة. تقع موريتانيا عند نقطة التقاء العالم العربي بأفريقيا جنوب الصحراء، وقد شهدت تاريخيًا فوارق عرقية، حيث حظي المكون العربي البربري بالهيمنة السياسية والاقتصادية.

يلتحق أطفال المجموعات الأكثر تهميشًا بالمدارس الحكومية المجانية؛ لذا يرى ولد طالب أن الحكومة تريد "تهيئة بيئة متكافئة للجميع". وقلل من شأن المخاوف بشأن فقدان الوظائف، معتبرا أن عدد المتضررين ليس كبيرًا مقارنة بحجم النجاح المتوقع مستقبلا. ومع ذلك، يظل التحدي الأكثر إلحاحًا هو ضمان التحاق أعداد كافية من أطفال المناطق الريفية بالتعليم.

يقول عبد الودود إن القضية "تم تسييسها"، معتبرا أن الحديث عن إرث الانقسام مبالغ فيه، وأن المجموعات العرقية المختلفة تعايشت بسلام لعقود. بالعودة إلى المدرسة الحكومية غرب نواكشوط، لمح ولد رئيس أخيرًا ابنه وسط زحام الانصراف، وأكد أن القانون الجديد سيساهم في تحقيق الوحدة.

تصميم و تطوير