اقتصاد اسرائيل تحت ضغط التراجعات المالية والغموض السياسي
تشهد الاسواق الاسرائيلية حالة من التخبط المالي الحاد وسط تصاعد الضبابية السياسية عقب الانتخابات الاخيرة، حيث يواجه الاقتصاد تحديات متزايدة انعكست بشكل مباشر على مؤشرات البورصة وقيمة العملة المحلية. كشفت بيانات التداول الاخيرة عن انخفاض الشيكل بنسبة 1.6 بالمئة امام الدولار، بالتزامن مع تراجع مؤشرات اسهم بورصة تل ابيب بنسبة تجاوزت 3 بالمئة، مما يعكس حالة من القلق لدى المستثمرين تجاه مستقبل الاستقرار السياسي والمالي في البلاد.
اوضح محللون ماليون ان تراجع اداء السندات الاسرائيلية المقومة بالدولار ياتي نتيجة طبيعية لارتفاع كلفة الاقتراض، حيث سجلت عوائد السندات طويلة الاجل مستويات قياسية بلغت 5.19 بالمئة. اضاف التقرير ان هذه المؤشرات تعزز المخاوف من زيادة عبء الدين العام الذي يقترب حاليا من حاجز 70 بالمئة من الناتج المحلي الاجمالي، وسط توقعات قاتمة بشان عجز الموازنة الذي قد يرتفع بشكل ملموس في السنوات القادمة.
بينت التقديرات الاقتصادية ان الحروب المستمرة في المنطقة كبدت الاقتصاد الاسرائيلي خسائر فادحة تقدر بنحو 55 مليار دولار، وهو ما يضع ضغوطا هائلة على المالية العامة ويحد من هامش المناورة امام الحكومة المقبلة. قال خبراء ان قطاعات الخدمات والزراعة والقطاع المصرفي كانت الاكثر تضررا من هذه التوترات، بينما استطاعت شركات التكنولوجيا الحيوية الصمود بفضل اعتمادها على الاسواق العالمية.
اشار مراقبون الى ان استمرار حالة عدم اليقين بشان تشكيل الحكومة قد يؤدي الى تفاقم ازمة الثقة، مما يرجح احتمالية خفض التصنيف الائتماني لاسرائيل مجددا. اضاف الخبراء ان الاسواق المالية تترقب بحذر مخرجات المشاورات السياسية، اذ ان اي حكومة جديدة ستكون مطالبة باتخاذ قرارات صعبة لمواجهة ارتفاع التضخم وتكاليف الاقتراض المتصاعدة، مع ضرورة الموازنة بين متطلبات الانفاق العسكري والاحتياجات الاقتصادية والاجتماعية للبلاد.
