ابعاد العملية العسكرية في الخليل ومستقبل السلطة الفلسطينية في ظل خطط الحسم
شهدت مدينة الخليل جنوب الضفة الغربية تصعيدا عسكريا واسع النطاق عقب عملية اطلاق نار، حيث باشرت قوات الاحتلال تنفيذ عمليات هدم وتهجير قسري طالت الاف المواطنين، مع فرض حصار خانق تسبب في شلل تام للحركة الاقتصادية في المنطقة. واظهرت هذه التطورات الميدانية تساؤلات جوهرية حول الاهداف الاستراتيجية التي تسعى حكومة الاحتلال لتحقيقها ومصير السلطة الفلسطينية في ظل التهديدات المتصاعدة بحلها.
قال الاكاديمي والخبير في الشأن الاسرائيلي محمد هلسة ان العملية العسكرية التي اطلقت عليها تل ابيب اسم زئير يهودا لا تمثل مجرد رد فعل انتقامي، بل تندرج ضمن اجندة استعمارية ممنهجة. واضاف هلسة ان الحكومة الاسرائيلية تسعى عبر هذه التحركات الى تحقيق ثلاثة اهداف رئيسية، يتصدرها التوظيف الانتخابي لصالح بنيامين نتنياهو، الذي يسابق الزمن لتحويل هذه الاجراءات الى رصيد سياسي يعزز صورته كحام لامن المجتمع الاسرائيلي.
مبينا ان الهدف الثاني يتمثل في اعادة الهندسة الامنية للمنطقة، حيث تحاول اسرائيل طمس الفوارق بين المناطق المصنفة أ وب وج، عبر تدمير البنى التحتية وشق طرق التفافية تخدم المستوطنات، بما يضمن سيطرة عسكرية مطلقة على الارض الفلسطينية. واوضح ان الهدف الثالث هو الحسم، من خلال استغلال الاحداث الميدانية كذريعة لتهجير السكان وتفريغ الاراضي الفلسطينية تطبيقا لشعار ارض اكثر وعرب اقل.
كشف استاذ العلوم السياسية بجامعة بيرزيت ابراهيم رباية ان الحديث عن تقويض السلطة الفلسطينية يحمل ابعادا سياسية عميقة، مشيرا الى ان الحكومة الحالية تعمل على تجويف السلطة من الداخل وتحويلها الى كيان وظيفي محدود الصلاحيات. واضاف رباية ان المضي قدما في انهاء المشروع السياسي للسلطة بشكل كامل يتطلب توافقا داخليا اسرائيليا وضوءا اخضر امريكيا، مؤكدا ان مخرجات الانتخابات المقبلة ستكون حاسمة في تحديد المسار القادم للصراع.
اظهر الخبير في الشؤون الاسرائيلية عادل شديد ان العدوان على الخليل يمثل تنفيذا فعليا لخطة حسم الصراع وليس مجرد رد فعل امني. واضاف شديد ان حكومة نتنياهو تسعى لفرض واقع جديد يضع الفلسطينيين امام خيارات قاسية ومحدودة، تتمثل في الاستسلام الكامل، او الهجرة القسرية، او مواجهة القبضة الحديدية وسياسات القوة العسكرية المفرطة.
