اقتصاد الفضاء يلامس تريليونات الدولارات وخطط طموحة لتمكين الدول النامية
شهد منتدى الاستثمار العالمي في العاصمة القطرية نقاشات موسعة حول التحول الجذري في قطاع الفضاء، حيث لم يعد مجرد مساحة للمنافسة العلمية أو استعراض النفوذ بين الدول الكبرى، بل تحول الى ركيزة اقتصادية حيوية يتوقع أن يصل حجمها الى 1.8 تريليون دولار بحلول عام 2035، صعودا من 680 مليار دولار في الوقت الراهن.
قال نائب مدير مكتب الأمم المتحدة لشؤون الفضاء الخارجي إدريس الحداني، إن الفضاء بات عصب الحياة المعاصرة، حيث تعتمد عليه شبكات الاتصالات والنقل والمنظومات المصرفية بشكل كلي. وأضاف أن الدول النامية أمامها فرصة ذهبية للمشاركة في هذا الاقتصاد دون الحاجة لامتلاك صواريخ باهظة، مبينا أن الاستثمار في البرمجيات وتطبيقات رصد الأرض والذكاء الاصطناعي يمثل بوابة الدخول الحقيقية لهذه الدول.
أوضح الحداني أن معادلة النجاح في هذا القطاع ترتكز على ثلاثة محاور، وهي بناء قدرات وطنية وشركات محلية، وتوفير بيئة تنظيمية جاذبة للمستثمرين، مع مراعاة الاستدامة البيئية والمدارية، مشيرا إلى أن الاستقرار التنظيمي هو ما يبحث عنه رواد الأعمال لضمان نمو استثماراتهم.
كشفت نومفونيكو ماجاجا، المسؤولة في وزارة التجارة والصناعة بجنوب أفريقيا، عن تجربة بلادها في هذا المجال، حيث ركزت على تصنيع المكونات الدقيقة كالحساسات وكاميرات الأقمار الاصطناعية، مما جعلها موردا موثوقا في سلاسل التوريد العالمية. وأشارت إلى أن الموقع الجغرافي لجنوب القارة الأفريقية منحها ميزة تنافسية في استضافة المحطات الأرضية لتتبع الأقمار الاصطناعية.
أظهر المدير التنفيذي لشركة سبيس 42 الإماراتية حسن الحوسني، أهمية دمج بيانات الأقمار الاصطناعية مع الذكاء الاصطناعي، مستشهدا بمبادرة خريطة أفريقيا التي تخدم أكثر من مليار نسمة. وأكد أن ضمانات الاستثمار طويل الأمد من قبل الحكومات هي المحرك الأساسي لجذب القطاع الخاص وتوطين القدرات الفضائية.
بين شاجو ستيفان، المدير التنفيذي لشركة هندية متخصصة في روبوتات الفضاء، أن السوق العالمي يعاني من اختناق تجاري بسبب نقص منصات الإطلاق، داعيا الدول القريبة من خط الاستواء لاستغلال ميزتها الجغرافية في بناء منصات إطلاق جديدة لسد الفجوة في هذا القطاع المتنامي.
أوضح الخبير الاقتصادي جيانغ تشو، أن هناك ثمانية تحولات جذرية أعادت تشكيل خارطة الاستثمار، أبرزها انتقال القيادة من الحكومات إلى القطاع الخاص، داعيا صناديق الثروة السيادية الخليجية إلى توظيف سيولتها في تحالفات إستراتيجية مع شركات التكنولوجيا الفضائية.
خلصت رئيسة منتدى الاستثمار العالمي نان لي كولينز، إلى أن توصيات الجلسة ستؤسس لشراكة عملية بين مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية ومكتب شؤون الفضاء الخارجي، بهدف مساعدة الدول النامية على صياغة أطر تشريعية تحول الطموحات إلى واقع اقتصادي ملموس.
