عقاب جماعي وتشريد قسري في الخليل وسط تصعيد عسكري متواصل
تشهد مدينة الخليل حالة من التوتر الشديد مع دخول العملية العسكرية الإسرائيلية يومها الثاني، حيث تفرض قوات الاحتلال إجراءات عقاب جماعي طالت مئات الآلاف من السكان. كشفت مصادر محلية عن اقتحام عشرات المنازل في حي عين دير بحة وإجبار العائلات على إخلائها قسرا تحت تهديد السلاح، مما أدى إلى نزوح جماعي للمواطنين نحو منازل أقاربهم في مناطق مختلفة.
أوضح المختار حجازي شاور التميمي، أحد المتضررين من هذه الإجراءات، أن قوات الاحتلال أمهلت السكان وقتا قصيرا جدا لمغادرة منازلهم دون السماح لهم بأخذ مقتنياتهم الأساسية. وأضاف أن ما يجري في المدينة لا يعدو كونه انتقاما سياسيا يستهدف المدنيين العزل، مؤكدا تمسك الفلسطينيين بأرضهم ورفضهم لمخططات التهجير التي تفرضها سلطات الاحتلال بقوة السلاح.
أظهرت البيانات الميدانية أن هذه الحملة العسكرية لم تقتصر على عمليات التفتيش، بل تضمنت هدم عشرات المنشآت الفلسطينية والمنازل في منطقة فرش الهوى، بالإضافة إلى إغلاق كافة مداخل المدينة والقرى المحيطة بها. بين أن هذه الإجراءات تسببت في عزل نحو 900 ألف مواطن، مما أدى إلى شلل كامل في الحركة والتنقل وتوقف الحياة الاقتصادية والتعليمية بشكل شبه تام.
قال الباحث الحقوقي هشام الشرباتي إن هذه الممارسات ترقى إلى مستوى جرائم الحرب والتطهير العرقي. وأشار إلى أن الاحتلال يسعى من خلال ترهيب السكان وتدمير الممتلكات إلى دفع الفلسطينيين نحو الهجرة القسرية، مبينا أن الآثار المترتبة على هذا الحصار ستكون كارثية على الأصعدة البيئية والصحية والاجتماعية في محافظة الخليل.
أكد عضو مجلس بلدية الخليل معمر يوسف العويوي أن البلدية تبذل جهودا مكثفة لتعزيز صمود الأهالي وتوفير الملاذات المؤقتة للعائلات المهجرة. وأوضح أن الاحتلال يواصل تحويل المنازل الفلسطينية إلى ثكنات عسكرية، حيث تقدر مساحة المناطق المستهدفة بالترحيل بنحو 350 دونما، وهي مناطق مأهولة بمئات العائلات التي تعاني اليوم من ويلات التهجير والضغط الممنهج.
