سر الحنين الى الماضي ولماذا يخدعنا الدماغ بصورة الزمن الجميل
كشفت دراسات نفسية حديثة ان شعور الحنين الى الماضي او ما يعرف بالزمن الجميل ليس بالضرورة انعكاسا لواقع افضل عاشه البشر بل هو نتاج عمليات عصبية معقدة يقوم بها الدماغ البشري. واظهر الباحثون ان الانسان يميل بالفطرة الى تجميل ذكريات الماضي وطمس تفاصيل المعاناة وهو ما يطلق عليه علميا مصطلح الاسترجاع الوردي.
واوضح علماء النفس ان الدماغ لا يعمل كآلة تسجيل دقيقة للذكريات بل انه يعيد بناء الاحداث في كل مرة نستدعيها فيها. واضاف الخبراء ان الدماغ ينتقي اللحظات السعيدة ويحتفظ بها بينما يتخلص تدريجيا من الذكريات المؤلمة مما يجعل الماضي يبدو في مخيلتنا اكثر بريقا واشراقا مقارنة بتعقيدات الحاضر التي نعيش تفاصيلها بكل ثقلها.
وبينت الابحاث التي اجريت في جامعات عالمية ان ظاهرة سرديات الانحدار ليست وليدة العصر الحالي بل هي نزعة بشرية قديمة تعود الى عهد الاغريق. واشار المختصون الى ان المجتمعات غالبا ما تقع في فخ اسطرة الماضي بوصفه عصرا ذهبيا مفقودا بينما يتم النظر الى الوقت الراهن كمرحلة تراجع مستمر وهو ما يؤثر بشكل مباشر على تقييمنا لجودة الحياة عبر الاجيال.
وذكرت الدراسات ان وتيرة الحنين الى الوراء تتسارع بشكل ملحوظ خلال فترات الازمات والقلق الجماعي. واضاف الباحثون ان اللجوء الى الموسيقى القديمة او الافلام الكلاسيكية يعد آلية دفاعية نفسية يستخدمها الافراد لاستعادة شعور الامان والاستقرار النفسي المفقود في ظل تقلبات الواقع الحالي.
واكد الخبراء ان الحنين في جوهره ليس اضطرابا نفسيا بل هو شعور طبيعي يساهم في تعزيز الهوية الشخصية وتقليل مستويات الوحدة. وميزت الجمعية الامريكية لعلم النفس بين الحنين الايجابي الذي يمنح الفرد شعورا بالدفء وبين الانحدارية التشاؤمية التي تؤدي الى مقاومة التغيير والابتكار والتوجس الدائم من المستقبل.
واختتم الباحثون بالقول ان استغلال الماضي في الخطابات السياسية والاجتماعية يهدف غالبا الى خلق هوية جماعية قائمة على الحنين. موضحين ان هذه الاستراتيجيات قد تنجح في تحريك العواطف لكنها تتجاهل حقائق التاريخ وتحدياته التي كانت موجودة بالفعل في ذلك الزمن الذي نتوهم انه كان مثاليا.
