اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"

تحدي الاستدامة كيف ترفع تقنيات الذكاء الاصطناعي بصمة الكربون العالمية

{title}
أخبار دقيقة -

يفرض التطور المتسارع في مجال الذكاء الاصطناعي تحديات بيئية غير مسبوقة حيث يواجه العالم اليوم واقعا جديدا يتمثل في ارتفاع استهلاك الطاقة وزيادة الانبعاثات الكربونية الناتجة عن تشغيل النماذج الذكية العملاقة. وبينما كان الهدف المعلن لهذه التقنيات هو تعزيز كفاءة الاعمال ومواجهة التغير المناخي يجد قطاع التكنولوجيا نفسه في مواجهة مباشرة مع متطلبات طاقة هائلة لتشغيل مراكز البيانات والشرائح الالكترونية المعقدة.

كشفت تقارير الاستدامة الاخيرة لعمالقة التقنية مثل غوغل وامازون عن صعود ملحوظ في معدلات الانبعاثات الكربونية المرتبطة بتوسيع نطاق الحوسبة السحابية. واظهر تقرير شركة غوغل ارتفاعا في انبعاثاتها الاجمالية بنسبة وصلت الى 13 بالمئة مقارنة بالعام السابق لتلامس 14.3 مليون طن من مكافئ ثاني اكسيد الكربون. واوضح التقرير ان هذا التزايد يعود بشكل رئيسي الى تنامي استهلاك الطاقة في مراكز البيانات بالتزامن مع توسع سلاسل التوريد. ومن جانبها اعلنت امازون ان انبعاثاتها بلغت 68.8 مليون طن من مكافئ ثاني اكسيد الكربون نتيجة التوسع في البنية التحتية للحوسبة السحابية عبر ذراعها امازون ويب سيرفيسيز.

بينت تقديرات الوكالة الدولية للطاقة ان مراكز البيانات تستهلك كميات ضخمة من الكهرباء وصلت الى 460 تيراواط في الساعة خلال عام واحد. واضافت ان هذه الارقام مرشحة للمزيد من الارتفاع مع استمرار نمو تطبيقات الذكاء الاصطناعي التوليدي التي تعتمد على آلاف وحدات المعالجة الرسومية التي تتطلب تبريدا مستمرا. ومما يزيد من تعقيد المشهد الاعتماد الكبير على الموارد المائية في عمليات التبريد مما يضع ضغوطا اضافية على المناطق التي تعاني من نقص المياه.

اوضحت التحليلات ان الجزء الاكبر من هذه الانبعاثات يندرج تحت ما يعرف بانبعاثات النطاق الثالث وهي الانبعاثات غير المباشرة الناتجة عن انشطة تصنيع الخوادم وانتاج الرقائق الالكترونية. واكدت جمعية صناعة اشباه الموصلات ان هذا القطاع يعد من اكثر الصناعات كثافة في استهلاك الطاقة والمياه نظرا لتعقيد العمليات الانتاجية والحاجة الى بيئات تشغيل مستقرة تماما.

اشارت تقارير متخصصة الى ان السباق المحموم نحو ريادة الذكاء الاصطناعي دفع بعض الشركات الى اعادة النظر في مصادر الطاقة المعتمدة. حيث بدأت التوجهات تتجه نحو الطاقة النووية والغاز الطبيعي لضمان استقرار الشبكات الكهربائية في مواجهة الطلب المتزايد. وهذا التوجه يثير تساؤلات جدية حول مدى قدرة الشركات على تحقيق اهداف الحياد الكربوني في ظل التوسع التقني المستمر.

يرى خبراء في قطاع الطاقة ان الحل يكمن في تبني استراتيجيات استدامة تتضمن تطوير نماذج ذكاء اصطناعي اكثر كفاءة واقل استهلاكا للموارد وتصميم شرائح موفرة للطاقة. واضاف الخبراء ان توظيف الذكاء الاصطناعي نفسه في تحسين كفاءة شبكات الكهرباء وتقليل الهدر قد يكون جزءا من الحل البيئي المنشود. ويظل الرهان قائما على قدرة الشركات الكبرى على خلق توازن دقيق بين الابتكار التقني والحفاظ على استدامة الكوكب.

تصميم و تطوير