غضب شعبي في لبنان من الضرائب الجديدة وتآكل الطبقة المتوسطة
تصاعدت حالة من الغضب والاحتجاج في الشارع اللبناني عقب فرض الحكومة لرسوم وضرائب جديدة، وسط تحذيرات من تفاقم الأزمات المعيشية الخانقة التي يعاني منها المواطنون في ظل استمرار ثبات الأجور وتدهور القدرة الشرائية. وأكد مراقبون أن هذه القرارات تزيد من الضغوط على الفئات الأكثر احتياجا في المجتمع، وتعمق الفجوة بين الطبقات الاقتصادية المختلفة.
أوضح مواطنون في تصريحاتهم أن الضرائب الجديدة لن تقتصر تداعياتها على قطاع محدد، بل ستطال كافة السلع والخدمات الأساسية والمحروقات. وأشاروا إلى أن الواقع الاقتصادي المتردي الذي يشهده لبنان، والمتمثل في القيود المصرفية الصارمة، لا يتحمل أعباء إضافية، حيث لا يزال المودعون يواجهون صعوبات في الوصول إلى أموالهم الخاصة، مما يعزز حالة القلق العام من مستقبل غير واضح المعالم.
كشفت تقديرات اقتصادية أن المرسوم الحكومي المتعلق بزيادة الضريبة على المواد المنتجة للنفايات سيؤدي إلى ارتفاع فوري في أسعار المنتجات المحلية بنسب تصل إلى 3%. وبينت التحليلات أن قطاع المحروقات سيكون الأكثر تضررا، مع توقعات بزيادة سعر صفيحة البنزين والمازوت، وهو ما سيؤدي بالضرورة إلى ارتفاع تكاليف النقل والإنتاج، وبالتالي زيادة الأسعار النهائية على المستهلك.
أضاف متحدثون أن الطبقة المتوسطة في لبنان تلاشت بشكل شبه كامل نتيجة الأزمات المتلاحقة، وأصبح المجتمع منقسما بين فئة غنية لا تتأثر بالقرارات المالية، وطبقة فقيرة تكافح لتأمين احتياجاتها اليومية. ولفتوا إلى أن فرض ضرائب على المواد الغذائية الأساسية يمثل كارثة اجتماعية لا يمكن للمواطن تحملها في ظل الرواتب المتدنية التي لم تعد تغطي الحد الأدنى من متطلبات الحياة الكريمة.
خلص مواطنون إلى أن الحل لا يكمن في فرض المزيد من الرسوم، بل في البحث عن استراتيجيات اقتصادية تنهض بالاستثمار وتدعم النشاط الاقتصادي المتهالك. وشددوا على ضرورة إعادة النظر في السياسات الضريبية الحالية، معتبرين أن استمرار هذا النهج سيؤدي إلى مزيد من الركود في الأسواق وتراجع حركة المشتريات، مما يضع المواطن اللبناني في مواجهة مباشرة مع خطر الفقر المدقع.
