توجه عالمي نحو الذهب وتقليص الاعتماد على الدولار في احتياطيات البنوك المركزية
كشفت تقارير حديثة عن تحول استراتيجي في سياسات البنوك المركزية حول العالم، حيث تتجه المؤسسات المالية الكبرى إلى زيادة وزن الذهب في احتياطياتها الرسمية خلال الفترة المقبلة، مع توقعات متزايدة بتراجع الحصة النسبية للدولار الأمريكي في الاحتياطيات العالمية على المدى الطويل.
وأظهر مسح أجراه مجلس الذهب العالمي أن 89% من البنوك المركزية المشاركة تتوقع نموا في احتياطيات الذهب الرسمية على مستوى العالم، بينما أكدت نسبة قياسية بلغت 45% عزمها على زيادة حيازاتها الخاصة من المعدن الأصفر، في المقابل، أوضح 74% من المشاركين توقعاتهم بانخفاض هيمنة الدولار في الاحتياطيات الدولية خلال السنوات الخمس القادمة.
وبينت البيانات أن هذا التحول يأتي في ظل بيئة اقتصادية عالمية مضطربة، تتسم بارتفاع التوترات الجيوسياسية وتقلبات في مسارات أسعار الفائدة التي يقررها الاحتياطي الفدرالي الأمريكي والبنك المركزي الأوروبي، مما دفع البنوك المركزية، لا سيما في الاقتصادات الناشئة، إلى تبني استراتيجيات تنويع الأصول لتقليل المخاطر المرتبطة بالتركيز في عملة واحدة.
وقال خبراء في أسواق المال إن استمرار البنوك المركزية في تعزيز مخزونها من الذهب يعكس تحولا جوهريا في إدارة الأصول السيادية، مؤكدين أن الدولار لا يزال يحتفظ بمكانته كعملة احتياطية أولى، لكن الحاجة إلى التحوط ضد العقوبات الاقتصادية وتقلبات السوق أصبحت دافعا رئيسيا لصناع القرار النقدي.
وأشار المسح إلى أن 90% من البنوك المركزية التي تمتلك ذهبا تعتبر أداء المعدن خلال الأزمات عاملا حاسما، بينما يرى 84% منهم أن خصائصه كمخزن طويل الأجل للقيمة توفر حماية ضرورية ضد التضخم، حيث يفتقر الذهب للمخاطر الائتمانية التي قد تلازم الأصول الورقية الأخرى.
وأضافت التقارير أن العديد من الدول بدأت بالفعل تنفيذ هذه التوجهات، حيث يواصل بنك الشعب الصيني تعزيز احتياطياته من الذهب للشهر التاسع عشر على التوالي، كما أعلن البنك الوطني التشيكي والبنك الوطني البولندي عن خطط طموحة لرفع حيازاتهم من المعدن النفيس بشكل ملحوظ خلال السنوات القادمة، مما يعزز من دور الذهب كأداة استراتيجية لإدارة المخاطر السيادية.
