اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"

ميتا تعيد تشكيل قواعد السوشيال ميديا بالتحول من المجانية إلى الاشتراكات المدفوعة

{title}
أخبار دقيقة -

أعلنت شركة ميتا عن بدء تطبيق نموذج الاشتراكات المدفوعة، مما يشير إلى تحول جذري في عالم السوشيال ميديا. حيث كانت عبارة "إنه مجاني وسيبقى كذلك دائما" شعارا رافق فيسبوك لسنوات طويلة، لكنها أصبحت اليوم مجرّد ذكرى مع التغيرات الكبيرة في نموذج الأعمال الخاص بالشركة.

وقال مذيع قناة الجزيرة علي نشوان في تقريره، إن ملامح مرحلة جديدة بدأت تتشكل، عنوانها الرئيسي الانتقال من المجانية المطلقة إلى نماذج الاشتراكات المدفوعة. وأوضح أن هذا التحول يغير قواعد اللعبة التي استقرت لوقت طويل.

وأشار نشوان إلى أن ميتا أطلقت اشتراكات مدفوعة تسمى "بلس" على منصاتها الشهيرة مثل فيسبوك وإنستغرام وواتساب. وتتيح هذه الاشتراكات للمستخدمين مزايا إضافية، مثل التصفح غير المرئي للقصص والحصول على معلومات أوسع حول التفاعل والمشاهدات، بالإضافة إلى أدوات تخصيص متقدمة.

وأضاف التقرير أن هذه المزايا قد تبدو بسيطة في ظاهرها، ولكنها تعكس تغييرا جذريا في فلسفة عمل المنصات الرقمية. حيث لم تعد هذه المنصات تعتمد فقط على بيع انتباه المستخدمين للمعلنين، بل باتت تبيع جزءا من التجربة نفسها للمستخدم مقابل المال، مما يشكل نموذجا مزدوجا يجمع بين الاشتراكات والإعلانات.

كما أشار نشوان إلى أن هذا التحول جاء نتيجة للتكاليف الضخمة التي فرضها سباق تطوير الذكاء الاصطناعي. وتقدّر ميتا إنفاقها بنحو 145 مليار دولار على البنية التحتية ومراكز البيانات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، مما يدفعها إلى البحث عن مصادر دخل جديدة.

ولا يقتصر هذا الاتجاه على ميتا فقط، حيث بدأ أيضا شركة أوبن إيه آي باختبار عرض إعلانات ضمن النسخة المجانية من روبوت المحادثة تشات جي بي تي، في حين تبقى النسخ المدفوعة خالية من الإعلانات، مما يعزز منطق الدفع مقابل تجربة أكثر نقاء.

كما يطرح التقرير تساؤلات حول دوافع المستخدمين للدفع مقابل خدمات كانت مجانية في السابق، موضحا أن بعض هذه المزايا تلعب على وتر الفضول الإنساني، مثل معرفة من أعاد مشاهدة القصص. وهي تفاصيل ترتبط بسلوكيات نفسية تعكس الحاجة إلى القبول والانتماء الاجتماعي في فضاء رقمي سريع.

ويحذر الباحثون من اتساع ما يمكن تسميته بالفجوة الرقمية الجديدة، والتي لا تتعلق فقط بإمكانية الوصول إلى المنصات، بل بالاختلاف بين ما يحصل عليه المستخدمون داخل المنصة الواحدة. فهناك فئة تدفع للحصول على تجربة أكثر سلاسة وأقل إزعاجا بالإعلانات، مقابل فئة أخرى تعتمد على النسخ المجانية المثقلة بالإعلانات والمحتوى منخفض الجودة.

وفي خضم هذا التحول، يبرز ما يعرف بـ“إعياء الاشتراكات”، وهو شعور متزايد لدى المستخدمين من كثرة الاشتراكات الشهرية. وتفيد الدراسات بأن الفرد يعتقد أنه ينفق في المتوسط نحو 86 دولارا شهريا على الاشتراكات، بينما قد يصل الرقم الفعلي إلى أكثر من 200 دولار شهريا دون وعي كامل.

ويطرح التقرير تساؤلات عميقة تتجاوز مجرد دفع بضعة دولارات مقابل مزايا إضافية، مثل: هل نتجه نحو عالم تصبح فيه التجربة الرقمية مقسمة حسب القدرة على الدفع؟ أم أننا سنكتشف في النهاية أننا تحولنا من مستخدمين لمنصات مجانية إلى مشتركين دائمين في خدمات تعيد تعريف مفهوم المجانية؟

تصميم و تطوير