الذكاء الاصطناعي يعيد تشكيل مشهد القرصنة ويحول الهواة إلى قراصنة محترفين

{title}
أخبار دقيقة -

شهدت الساحة الرقمية تغييرات جذرية في العقيدة الأمنية، حيث قال خبراء إن الذكاء الاصطناعي التوليدي قد خفض بشكل غير مسبوق عتبة الدخول لعالم الاختراق. وأضافوا أن الهواة أصبحوا يمتلكون أدوات متقدمة وضعتهم في مصاف المجموعات التهديدية المتطورة.

تاريخياً، كان العائق الأكبر أمام الهواة هو صعوبة كتابة الأكواد. حيث يتطلب بناء برمجية خبيثة تجاوز أنظمة الدفاع معرفة لغات برمجية متقدمة. وأشار الباحثون إلى أن قراصنة قد شوهدوا في منتديات الويب المظلم يستخدمون نماذج مثل جي بي تي-4 لإنشاء أدوات سرقة المعلومات وسكربتات برمجية تقوم بالبحث عن ملفات معينة وتشفيرها.

أوضح الخبراء أن الذكاء الاصطناعي لا يقتصر على كتابة الأكواد فحسب، بل يمكنه أيضاً تحسينها. حيث يستخدم الهواة هذه الأدوات لتحويل أكواد بسيطة إلى نسخ متعددة الأشكال يمكنها تغيير بصمتها الرقمية عند كل هجوم، مما يضلل أنظمة مكافحة الفيروسات.

كما أشاروا إلى أن الأخطاء الإملائية التي كانت تنبه المستخدمين لرسائل التصيد لم تعد موجودة. فبفضل الذكاء الاصطناعي، يمكن لنماذج اللغة تحليل الحسابات العامة للضحايا على وسائل التواصل الاجتماعي وإنشاء رسائل بريد إلكتروني مخصصة تحاكي أسلوب الضحية.

كشفت التقارير عن أن القدرة على تزييف الأصوات تمكّن المهاجمين من تنفيذ هجمات احتيال المدير التنفيذي بكفاءة عالية، حيث يتصل المهاجم بالموظف مستخدماً صوت مديره المباشر ليطلب منه تحويلات مالية فورية.

قبل عصر الذكاء الاصطناعي، كان العثور على ثغرة يوم الصفر يتطلب شهوراً من الهندسة العكسية، لكن اليوم تتوفر أدوات تعتمد على التعلم الآلي يمكنها فحص آلاف الأسطر من الأكواد المفتوحة المصدر في ثوانٍ. وأظهرت دراسة من جامعة شيفيلد البريطانية أن النماذج اللغوية الكبيرة حققت نجاحاً ملحوظاً في تحديد الثغرات الأمنية.

رغم القيود الأخلاقية التي تفرضها شركات مثل أوبن إيه آي وغوغل، ظهرت نسخ غير مقيدة من الذكاء الاصطناعي مصممة خصيصاً للنشاط الإجرامي. هذه النماذج، كما تصفها شركة نت إنريتش، لا تملك حواجز حماية، مما يمنح الهواة منصة لإنشاء رسائل تصيد وتوليد صفحات وهمية دون أي اعتراض.

كما حذر الخبراء من أن الخطر الأكبر يكمن في تحويل القرصنة إلى خدمة متاحة للجميع. فالذكاء الاصطناعي يمكّن الهواة من إدارة حملات هجومية واسعة النطاق بضغطة زر. وأكدت شركة مايكروسوفت في تقريرها أن الذكاء الاصطناعي هو سلاح ذو حدين، حيث تستخدم الأنظمة الدفاعية التحليلات التنبؤية لرصد أي سلوك غير معتاد.

في النهاية، يعتقد المراقبون أن الذكاء الاصطناعي لم يخلق التهديدات بل زاد من نطاقها، مما يجعل الأمن السيبراني يعتمد اليوم على سرعة وكفاءة الخوارزميات التي تحمي الأنظمة.

تصميم و تطوير