دراسة تكشف عن خطر انتقال الفيروسات عبر أنظمة التهوية في المباني السكنية

{title}
أخبار دقيقة -

كشفت دراسة جديدة أن الهواء الملوث قد يتنقل عبر أنظمة التهوية المشتركة في المباني السكنية، مما يسهم في انتشار الفيروسات بين الشقق. أظهرت الأبحاث التي أجريت في مبنى سكني في سانتاندير الإسبانية، خلال المراحل الأولى من جائحة كورونا، أن التهوية السيئة قد تكون السبب وراء انتقال العدوى.

قالت شيلي ميلر، الباحثة الرئيسية في الدراسة، إن العديد من السكان يعتقدون أن إغلاق أبواب الشقق كافٍ للحماية من العدوى. وأضافت أن تصميم المبنى ونظام التهوية يلعبان دوراً مهماً في هذا السياق. موضحة أن حالات العدوى انتشرت في المبنى رغم التخفيف من قيود الإغلاق.

بدأت القصة في يونيو 2020، عندما أبلغت السلطات الصحية سكان مبنى مكون من سبعة طوابق بوجود إصابة بفيروس كورونا في أحد الطوابق. ومع تزايد عدد الإصابات إلى 15 حالة في أربع شقق، تم فرض الحجر الصحي مجدداً على المبنى.

أوضح ديفيد هيغيرا، أحد سكان المبنى، أن نظام التهوية قد يكون السبب وراء انتقال الفيروس. بفضل تعاون هيغيرا مع فريق من الباحثين من جامعات مختلفة، تم إجراء تحليل جيني لعينات المصابين، مما أظهر أن العدوى انتقلت على الأرجح بين السكان.

في إحدى التجارب، قاس الباحثون مستوى غاز ثاني أكسيد الكربون داخل شقة فارغة، ليجدوا أن التركيز كان مرتفعاً، مما يدل على تسرب الهواء من الشقق المجاورة. وصف هيغيرا المشهد بأنه كان وكأن شبحاً يعيش داخل الغرفة.

أشارت الدراسة إلى أن الحمامات في هذه المباني القديمة غالباً ما تفتقر إلى نوافذ أو مراوح تهوية مستقلة، وتعتمد على قنوات عمودية مشتركة. ومع تغيرات الطقس، قد يتغير اتجاه تدفق الهواء، مما يسمح للهواء الملوث بالعودة إلى الداخل.

أكد الباحثون أن نظام التهوية كان السبب الأكثر ترجيحاً لانتقال العدوى. كما أشاروا إلى أن هذه ليست المرة الأولى التي يرتبط فيها نظام التهوية بانتشار الأمراض، حيث تسبب نظام مشابه في هونغ كونغ عام 2003 بانتشار فيروس سارس.

رغم أن الأنظمة القديمة لم تعد مستخدمة في المباني الجديدة، إلا أن العديد من المباني القديمة لا تزال تعتمد عليها، مما يزيد من خطر انتقال العدوى. أكدت ميلر أن القضية تتجاوز هذا المبنى، حيث يمكن أن تحدث العدوى عبر الهواء في الفنادق والمكاتب والسفن السياحية.

خلال الجائحة، قام هيغيرا بتركيب مروحة تهوية مزودة بصمام يمنع دخول الهواء الملوث إلى حمامه، ولم يُصب أي من أفراد أسرته بالعدوى بعد ذلك. في ختام الدراسة، دعا الباحثون إلى تحديث معايير البناء وتحسين أنظمة التهوية في المباني القديمة لضمان جودة الهواء الداخلي، وهي جزء أساسي من الوقاية الصحية.

تصميم و تطوير