ارتفاع غير مسبوق في أسعار السلع في طهران جراء الحصار البحري الأمريكي
طهران - بعد مرور أكثر من شهر على الحصار البحري الأمريكي المفروض على الموانئ الإيرانية، لا تزال واجهات المتاجر في العاصمة طهران مليئة بالسلع، لكن الزبائن يشكون من ارتفاع الأسعار بشكل غير مسبوق. وأصبحت السلع المستوردة تُعتبر من الكماليات، حيث ارتفعت أسعارها لتتوافق مع سعر الدولار في السوق السوداء.
في شارع "فردوس"، تقف مينا (34 عاما) أمام واجهة متجر للأثاث، حيث أُزيلت أسعار الماركات المستوردة. وأوضح صاحب المتجر، يوسف (50 عاما)، أن أسعار الأثاث الآن تعتمد على سعر الدولار في السوق الحرة، مما أثر سلباً على حركة الشراء.
وأشار يوسف إلى أن حركة السوق تراجعت بشكل كبير، حيث لم يعد الزبائن يترددون على المتاجر كما كانوا يفعلون سابقاً. واعتبرت مينا أن قدرتها الشرائية قد تدهورت مقارنةً بالأشهر الماضية، مشيرةً إلى أن الأسعار لم تعد كما كانت.
سلمان (32 عاماً)، عامل في أحد المطاعم، أشار إلى ارتفاع أسعار الخبز التقليدي بشكل مفاجئ، موضحاً أن المخابز الحكومية بدأت ترفع الأسعار بحجج مختلفة. كما أفاد بارتفاع أسعار الأرز والزيوت بشكل كبير، حيث ارتفعت أسعار الأرز من الدرجة الأولى بأكثر من 208% في حين شهدت أسعار الزيوت زيادة بنسبة 308%.
خلال جولة ميدانية، تبيّن أن العديد من السلع الأساسية لم تتأثر بشكل كبير، لكن الأسعار ارتفعت بما يتناسب مع التضخم السنوي. وأوضح برديا (51 عاماً)، صاحب بقالة، أن هناك سلعاً لم تشهد زيادات واضحة، رغم أن الأسعار زادت وفقاً لمؤشر التضخم.
أمام هذه الظروف، عقد البرلمان الإيراني جلسة طارئة لمناقشة تداعيات الحصار البحري على الأسعار. وأكد عضو البرلمان علي رضا سليمي أن جزءاً من الارتفاع في الأسعار يعود إلى الحرب، لكن هناك جهات داخلية تستغل الظروف لتحقيق أرباح غير مبررة.
من جهتها، أضافت نازنين جورجي، الناشطة الاقتصادية، أن تداعيات الحصار البحري على الأسعار تعود إلى زيادة تكاليف النقل وارتفاع أسعار التأمين. وأوضحت أن الحصار أدى إلى نقص في المعروض من السلع، مما دفع الأسعار إلى الارتفاع.
أستاذ الاقتصاد بجامعة طهران، آلبرت بغزيان، أكد أن وجود السلع في المتاجر لا يعني قدرة الناس على شرائها. وأشار إلى أن العديد من الإيرانيين أصبحوا "أغنياء فقراء"، حيث ارتفعت قيمة ممتلكاتهم بينما تآكل دخلهم الحقيقي.
كما انتقد بغزيان الحكومة بسبب عدم اتخاذ إجراءات فعالة لضبط الأسواق، مشيراً إلى ضرورة تدخل استثنائي في ظل الظروف الحالية. وطالب بضرورة إدارة السوق في ظل الحرب، محذراً من ترك الناس تحت رحمة المحتكرين.
