تطورات اتفاق غزة: التركيز على سلاح حماس يعقد الانسحاب الاسرائيلي

{title}
أخبار دقيقة -

عاد ملف نزع سلاح حركة حماس الى الصدارة بعد تصريحات اميركية حاسمة ومغايرة لما تردد اعلاميا. حيث شدد الرئيس دونالد ترمب على ضرورة التخلي الكامل والفوري عن السلاح متجاوزا الافادات التي تحدثت عن نزع تدريجي في الكواليس.

حديث ترمب الذي لم يشمل في المقابل بند الانسحاب الاسرائيلي جاء قبل اول اجتماع لمجلس السلام في 19 فبراير الحالي. ويرى خبراء ان ذلك قد يكون سببا في تعقيد تنفيذ اتفاق غزة وصولا لتجميد بعض البنود. لافتين الى ان التدرج حل واقعي يجب على حماس قبوله لاجبار اسرائيل على الانسحاب واحراج واشنطن لدفعها لذلك والا فان شبح عودة الحرب سيكون اقرب.

يسري في القطاع الفلسطيني بداية من 10 اكتوبر اتفاق لوقف اطلاق النار بين اسرائيل وحماس. واستند الاتفاق الى مقترح تقدم به الرئيس الاميركي ويشكل نزع سلاح حماس جزءا اساسيا من مرحلته الثانية. واعلنت الولايات المتحدة الانتقال اليها في منتصف يناير وكان من المفترض ان يتوازى مع انسحاب الجيش الاسرائيلي تدريجيا من القطاع ونشر قوة دولية لتحقيق الاستقرار في غزة.

موقف الولايات المتحدة من نزع سلاح حماس

وكتب ترمب في منشور على منصته تروث سوشال الاحد ببالغ الاهمية ينبغي على حماس ان تحترم التزامها بنزع سلاحها بشكل كامل وفوري. وذلك قبل ايام من الاجتماع الاول لمجلس السلام المقرر في واشنطن في 19 فبراير.

قال مساعد وزير الخارجية المصري الاسبق السفير حسين هريدي ان اللافت في تصريحات ترمب انه لا يذكر انسحاب اسرائيل. وهذا بالتأكيد ينعكس على اتفاق غزة ويشي بان هناك اتفاقا تم بينهما خلال زيارة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو لواشنطن الاسبوع الماضي. مستدركا لكن احاديث الرئيس الاميركي عادة ما تكون ضبابية وتحمل اكثر من رسالة.

ويرى هريدي ان اجتماع مجلس السلام سيكون حاسما في نظر هذين البندين نزع السلاح والانسحاب. لان دولا عديدة وبينها مصر تريد انسحاب اسرائيل لضمان نجاح الاتفاق وستطرح ذلك في الكواليس وعلى الطاولة.

تحديات تواجه اتفاق غزة

يعتقد المحلل السياسي الفلسطيني عبد المهدي مطاوع ان نزع السلاح سيكون عقبة المرحلة المقبلة في ظل تمسك واشنطن به وتكراره اكثر من مرة على لسان ترمب. خصوصا انه ايضا مطلب اسرائيلي رئيسي مشيرا الى انه لن يحدث انسحاب اسرائيلي دون بداية لنزع حقيقي للسلاح والا فسنرى الحرب مجددا.

يأتي هذا الطلب بعد ان افادت صحيفة نيويورك تايمز الاميركية قبل ايام بان واشنطن تعد مقترحا جديدا موجها لحركة حماس يتضمن تسليم الاسلحة الثقيلة القادرة على ضرب اسرائيل. مع السماح لها بالاحتفاظ ببعض الاسلحة الخفيفة في المرحلة الاولى وسيقدم هذا المقترح خلال اسابيع.

ويرى هريدي ان الحديث عن التراجع في المقترح المطروح يجب ان يسبقه تساؤل مهم حول طبيعة ما تمتلكه حماس من اسلحة. مرجحا ان الحرب انهت على اغلب تسليح الحركة وتكرر الحديث عن النزع دون معرفته تفاصيل ما لديه هو محاولة لوضع العربة امام الحصان وتعطيل للاتفاق.

موقف حماس من نزع السلاح

يعتقد مطاوع ان فكرة التدرج ستكون الاقرب للتطبيق وللقبول من جانب حماس حال ضغط عليها الوسطاء. لا سيما انه ليس امامها بديل.

لم تعلق حماس على هذا الطرح لكنها تشدد مرارا على رفضها نزع السلاح في ظل الاحتلال الاسرائيلي.

قبل يومين من تسريب الصحيفة الاميركية رفض القيادي البارز بحماس خالد مشعل في منتدى بالدوحة نزع السلاح كليا قائلا شعبنا ما زال تحت الاحتلال لذلك فالحديث عن نزع السلاح هو محاولة لجعل شعبنا ضحية يسهل القضاء عليه وابادته من طرف اسرائيل المتسلحة بكل السلاح الدولي.

دعا مشعل مجلس السلام الذي يراسه ترمب الى اعتماد مقاربة متوازنة قبيل اجتماعه المرتقب يوم 19 فبراير الحالي. ورغم هذا التعثر في مشهد نزع السلاح يتواصل دخول المرضى والمصابين الفلسطينيين وشهدت سمر الاهدل نائب وزير الخارجية المصري الاثنين التوقيع على منحة مشروع يابانية لتوفير الدعم الطبي الطارئ للمستشفيات المصرية المتأثرة من الاوضاع في قطاع غزة وازمة النازحين بقيمة 3.38 مليون دولار وفق بيان للخارجية.

يرى مطاوع اهمية ان توافق حماس على مبدا نزع السلاح والذهاب لصيغة تحقق ذلك مع الوسطاء ليتم الانتقال سريعا في بند الاغاثة والاعمار وعدم استخدام اسرائيل ذلك ذريعة والا فسيعطي ترمب الضوء الاخضر لاسرائيل للعودة للحرب مجددا.

يتوقع انه كلما اقترب موعد الانتخابات الاسرائيلية المحتمل في يونيو تشدد نتنياهو اكثر. ووجدنا عراقيل حتمية في الانسحاب وكذلك في نزع السلاح وهو ما قد يجمد تلك البنود وتبقى الاولوية للاغاثة فقط.

تصميم و تطوير