حقيقة اداة ماغنيت وقدرتها على فتح الهواتف واستعادة المحذوفات
أثار مقطع فيديو تداولته منصات التواصل الاجتماعي موجة واسعة من الجدل حول فعالية أدوات التحقيق الجنائي الرقمي التي تطورها شركة ماغنت فورينسكس. وزعم المقطع أن توصيل الهاتف بهذه الأداة المتخصصة يتيح اختراق قفله واستعادة كامل البيانات المحذوفة في دقائق معدودة. لكن الواقع التقني يشير إلى أن القدرات الحقيقية لهذه البرمجيات تخضع لقيود تقنية معقدة ولا تتوافق مع الادعاءات المطلقة التي تروج لقدرتها على فتح أي جهاز.
قال خبراء في الأمن السيبراني إن أداة ماغنت غراي كي تعد منصة متطورة للتحقيق الجنائي الرقمي صممت للوصول إلى بيانات الهواتف الحديثة التي قد يتعذر الوصول إليها بالطرق التقليدية. وأضافوا أن الشركة تؤكد قدرة الأداة على استخراج البيانات وحفظها للتحليل الجنائي. مبينا أن نجاح هذه العملية يعتمد بشكل جوهري على طراز الجهاز وإصدار نظام التشغيل والحالة الأمنية للهاتف لحظة المصادرة.
موضحا أن استعادة الملفات المحذوفة ليست عملية مضمونة النتائج بشكل مطلق. فبينما قد تنجح أدوات التحقيق في العثور على آثار لقواعد بيانات أو سجلات متبقية. إلا أن إمكانية الاستعادة تتأثر بشدة بنظام التشفير وطريقة الحذف ومدى استبدال البيانات الجديدة بالقديمة على وحدة التخزين. وكشفت اختبارات وزارة الأمن الداخلي الامريكية أن الأداة فعالة ضمن نطاقات تقنية محددة وليست مفتاحا شاملا لكل الهواتف.
أظهرت التحليلات أن السوق يضم منافسين أقوياء مثل شركة سيلبرايت التي توفر أنظمة متقدمة لاستخراج الأدلة الرقمية. وأشار المختصون إلى أن هذه الأدوات تختلف جوهريا عن برامج التجسس مثل بيغاسوس. حيث تتطلب الأدوات الجنائية وجود الهاتف فعليا بحوزة المحقق. بينما تعمل برامج التجسس على استهداف الأجهزة عن بعد في سيناريوهات مختلفة.
كشفت تقارير حقوقية عن استخدام هذه الأدوات في سياقات أمنية حساسة. حيث وثقت لجان دولية استخدام تقنيات استخراج البيانات ضد ناشطين ومواطنين في مناطق نزاع. مبينا أن الهاتف يتحول عند وقوعه في أيدي جهات تمتلك هذه التكنولوجيا إلى مستودع هائل للمعلومات الشخصية التي تشمل سجلات المواقع والمحادثات والملفات التي قد يعتقد المستخدم أنها اختفت تماما.
ختاما أكد المحللون أن الادعاءات المتداولة حول قدرة ماغنت على فتح أي هاتف تفتقر إلى الدقة العلمية. مشددين على أن التطور الحقيقي يكمن في تعاظم قدرات التحليل الرقمي التي تجعل من الهاتف مصدرا غنيا بالبيانات. مما يتطلب وعيا مستمرا من المستخدمين حول كيفية حماية خصوصيتهم في ظل هذه التقنيات المتطورة.
